وَفِي وَقْفِ أَحَدِ هَذَيْنِ، وَعَلَيْهِ وَجْهٌ، وَمَسْجِدٍ، لجهالته، ومعدوم أصلا، كـ: وقفته١ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِي أَوْ لِفُلَانٍ، وَصَحَّحَهُ فيه في المغني٢ "وم" لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلدَّوَامِ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ، وَفِي التَّرْغِيبِ: هُوَ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْحَارِثِيُّ أَنْ يَمْلِكَ، لِحُصُولِ مَعْنَاهُ فَيَصِحُّ لِعَبْدٍ وَبَهِيمَةٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِمَا، وَلَا عَلَى نَفْسِهِ، وَعَنْهُ: يَصِحُّ. ذَكَرَهُ فِي الْمُذْهَبِ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي موسى وابن عقيل وأبو المعالي وشيخنا،
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
والوجه الثاني: يصح، اختاره الحارثي.
تنبيهان:
الْأَوَّلُ: قَوْلُهُ٣: "وَلَا" يَصِحُّ الْوَقْفُ "عَلَى نَفْسِهِ وَعَنْهُ: يَصِحُّ، ذَكَرَهُ فِي الْمُذْهَبِ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو الْمَعَالِي وَشَيْخُنَا" انْتَهَى.
فَقَوْلُهُ: "اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَابْنُ عَقِيلٍ" تَابِعٌ فِيهِ لِلشَّيْخِ فِي الْمُغْنِي٤ وَالشَّارِحِ وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ الْمَجْزُومُ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ قَالَ: فَإِنْ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ فَإِذَا مَاتَ كَانَ عَلَى الْمَسَاكِينِ كَانَ بَاطِلًا وَلَمْ يَكُنْ وَقْفًا صَحِيحًا وَكَانَ بَاقِيًا عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ فَإِذَا تُوُفِّيَ فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ" انْتَهَى.
وَكَذَلِكَ الْمُصَحَّحُ فِي الْفُصُولِ عَدَمُ الصِّحَّةِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيمَا إذَا قَالَ وَقَفْت هَذِهِ الدَّارَ عَلَى نَفْسِي ثُمَّ عَلَى وَلَدِي ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الْوَقْفَ صَحِيحٌ وَفَرَّعَ عَلَيْهَا ثُمَّ ذَكَرَ فَصْلًا فِيهِ بَعْضُ فُرُوعٍ مِنْ المسألة ثم قال: وقد
١ في الأصل: "كوقفيته"، و"ط": "كوقفه".٢ ٨/٢٠١-٢٠٢.٣ في الصفحة ٣٣٣.٤ ٨/١٩٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.