للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

آخر، ونقله الشالنجي، واحتج بأنه حِينَ أَخَذَهُ صَارَ لَهُ فَيَعْدِلُ بَيْنَهُمَا، وَعَنْهُ: لَهُ تَمَلُّكُهُ كُلِّهِ، وَقِيلَ: بَلْ مَا احْتَاجَهُ، وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ: يَأْكُلُ مِنْ مَالِ ابْنِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يُفْسِدَهُ فَلَهُ الْقُوتُ، وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ١ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ، عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ شَيْخُنَا: وَيَقْدَحُ فِي أَهْلِيَّتِهِ لِأَجْلِ الْأَذَى سِيَّمَا بِالْحَبْسِ. وَفِي الْمُوجَزِ: لَا يَمْلِكُ إحْضَارَهُ مَجْلِسَ حُكْمٍ، فَإِنْ حَضَرَ فَادَّعَى عَلَيْهِ فَأَقَرَّ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لَمْ يُحْبَسْ، وَيَمْلِكُهُ بِقَبْضِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، مَعَ قَوْلٍ أَوْ نِيَّةٍ، وَيُتَوَجَّهُ: أَوْ قَرِينَةٍ. وَفِي الْمُبْهِجِ فِي تَصَرُّفِهِ فِي غَيْرِ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ رِوَايَتَانِ، بِنَاءً عَلَى حُصُولِ مِلْكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَيَصِحُّ بَعْدَهُ، وَلَوْ أَرَادَ أَخْذَهُ مَعَ غِنَاهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْبَى عَلَيْهِ، نَقَلَ الْأَثْرَمُ: وَلَوْ كُنْت أَنَا لَجَبَرْته عَلَى دَفْعِهِ إلَيْهِ، وَعَلَى حَدِيثِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك" ٢ وَهَلْ يَثْبُتُ لِوَلَدِهِ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ أَوْ قِيمَةُ مُتْلَفٍ أَوْ غَيْرِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ وَنَصُّهُ: لَا، "م ١٣".

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةُ-١٣: قَوْلُهُ: "وَهَلْ يَثْبُتُ لِوَلَدِهِ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنٌ أَوْ قِيمَةُ مُتْلَفٍ أَوْ غَيْرُهُ؟ فِيهَا وَجْهَانِ، وَنَصُّهُ: لَا" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ٣ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ:

أَحَدُهُمَا: يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ لِوَلَدِهِ الدَّيْنُ وَنَحْوُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُقْنِعِ٣ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي٤، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ يَقُولُ بِثُبُوتِ الدَّيْنِ وانتفاء المطالبة،


١ ليست في الأصل.
٢ اخرجه أبو داود "٣٥٣٠"، وابن ماجه "٢٢٩٢"، من حديث عمرو بن العاص.
٣ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ١٧/٩١.
٤ ٨/٢٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>