وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: كَانَ التَّوَارُثُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ بِالْحِلْفِ وَالنُّصْرَةِ، ثُمَّ نُسِخَ إلَى الْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ بِقَوْلِهِ {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} [الأنفال: ٧٢] فَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ مَعَ وُجُودِ النَّسَبِ، ثُمَّ نُسِخَ بِالرَّحِمِ وَالْقَرَابَةِ، قَالَ: فَهَذَا نُسِخَ مَرَّتَيْنِ، كَذَا رَوَاهُ عكرمة.
وإن أسلم كافر قبل قسم١ إرْثِ قَرِيبٍ مُسْلِمٍ وَرِثَهُ، وَعَنْهُ: لَا، صَحَّحَهَا جَمَاعَةٌ، كَقِنٍّ عَتَقَ قَبْلَ قِسْمَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَالْكُفْرُ مِلَلٌ مُخْتَلِفَةٌ، فَلَا يَتَوَارَثُونَ مَعَ اخْتِلَافِهَا، وَعَنْهُ: ثَلَاثَةٌ: الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّة وَدِينُ غَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ: كُلُّهُ مِلَّةٌ فَيَتَوَارَثُونَ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَاخْتَارَ صَاحِبُهُ الْأُولَى.
وَيَتَوَارَثُ حَرْبِيٌّ وَمُسْتَأْمَنٌ، وَذِمِّيٌّ وَمُسْتَأْمَنٌ. وَفِي الْمُنْتَخَبِ: يَرِثُ مُسْتَأْمَنًا وَرَثَتُهُ بِحَرْبٍ؛ لِأَنَّهُ حَرْبِيٌّ وَفِي التَّرْغِيبِ: هُوَ فِي حُكْمِ ذِمِّيٍّ. وَقِيلَ: حَرْبِيٍّ.
نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ: الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ يَمُوتُ هُنَا يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ وَكَذَا ذِمِّيٌّ وَحَرْبِيٌّ، نَقَلَهُ يَعْقُوبُ. وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ.
قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: هُوَ الْأَقْوَى فِي الْمَذْهَبِ. قَالَ الشَّيْخُ: هُوَ قِيَاسُهُ. وَفِي الْمُحَرَّرِ: اخْتَارَ الْأَكْثَرُ: لَا، وذكره أبو الخطاب في التهذيب اتفاقا.
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ في الأصل: "قسمة".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.