وَالدَّفْنُ فِي الْبُنْيَانِ مُخْتَصٌّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فِي الصَّحِيحَيْنِ١ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لِئَلَّا يُتَّخَذَ قَبْرُهُ مَسْجِدًا. وَقَالَ جَمَاعَةٌ: لِوَجْهَيْنِ:
أَحَدِهِمَا قَوْلُهُ: "يُدْفَنُ الْأَنْبِيَاءُ حَيْثُ يَمُوتُونَ" ٢. رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ٣ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَرْفُوعًا: "لَمْ يُقْبَرْ إلَّا حَيْثُ قُبِضَ".
وَالثَّانِي: لِئَلَّا تَمَسَّهُ أَيْدِي الْعُصَاةِ وَالْمُنَافِقِينَ. قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ. وَزِيَارَةُ قَبْرِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَحَبَّةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [المدثر:٦] لَا تُهْدِ لِتُعْطَى أَكْثَرَ: هَذَا الْأَدَبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً وَأَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ، قَالَ أَحْمَدُ: خُصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَاجِبَاتٍ وَمَحْظُورَاتٍ وَمُبَاحَاتٍ وَكَرَامَاتٍ.
وَرَوَى أَبُو دَاوُد٤ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَيَنْهَى عَنْهَا، فَلِذَا ذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ، ذكره ابن الجوزي في
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ فِي الْخَصَائِصِ: رُوِيَ ... عَنْ أَبِي بَكْرٍ مَرْفُوعًا: "لَمْ يُقْبَرْ إلَّا حَيْثُ قُبِضَ"، انْتَهَى. صَوَابُهُ: "لَمْ يُقْبَرْ نَبِيٌّ" بِزِيَادَةِ "نَبِيٌّ".
فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً قَدْ مَنَّ اللَّهُ تعالى بتصحيحها.
١ البخاري "٤٤٤١"، ومسلم "٥٣١" "٣٢".٢ أخرجه الترمذي "١٠١٨" بنحوه عن أبي بكر.٣ في "مسنده" "٢٧"، ولفظه: "لن يقبر نبي إلا حيث يموت".٤ في سننه "١٢٧٣".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.