وَلَا تَلْزَمُ الرَّقَبَةُ إلَّا لِمَالِكِهَا، فَلَوْ اشْتَبَهَ عَبْدُهُ بِعَبِيدِ١ غَيْرِهِ أَمْكَنَهُ الْعِتْقُ، بِأَنْ يُعْتِقَ الرَّقَبَةَ الَّتِي فِي مِلْكِهِ، ثُمَّ يُقْرِعُ بَيْنَ الرِّقَابِ، فَيُعْتِقُ مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ، هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِي اشْتِبَاهِ الْأَوَانِي، أَوْ مَنْ يُمْكِنُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهَا، لَا هِبَةً.
وَفِي زِيَادَةٍ غَيْرِ مُجْحِفَةٍ وَجْهَانِ، كَالْمَاءِ م ١٣، فاضلا عما يحتاج من أدنى مَسْكَنٍ صَالِحٍ لِمِثْلِهِ٢، وَخَادِمٍ، لِكَوْنِ مِثْلِهِ لَا يَخْدُمُ نَفْسَهُ أَوْ عَجْزِهِ، وَمَرْكُوبٍ، وَعَرَضٍ بَذَلَهُ٣، وَكُتُبِ عِلْمٍ، وَثِيَابِ تَجَمُّلٍ، وَكِفَايَتِهِ دَائِمًا، وَمَنْ
ــ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ ١٣: قَوْلُهُ: وَفِي زِيَادَةٍ غَيْرِ مُجْحِفَةٍ وَجْهَانِ، كَالْمَاءِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي٤ وَالْمُقْنِعِ٥ وَالْهَادِي وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ منجا وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ ابْنِ عَبْدُوسٌ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَمُنَوَّرِهِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: لَا يَلْزَمُهُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ تُجْحِفُ بِمَالِهِ. فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تُجْحِفْ بِمَالِهِ يَلْزَمُهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ.
تَنْبِيهٌ: قَدْ يُقَالُ: إنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُطْلِقْ الْخِلَافَ هُنَا لِكَوْنِهِ قال: كالماء وهو قد
١ في "ر": "بعبد".٢ ليست في "ر".٣ في "ط": "بذله".٤ ١١/ ٨٧.٥ المقنع مع الشرح الكبير والإنصاف ٢٣/ ٢٩٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.