للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيَحْتَمِلُ اعْتِبَارَ قَصْدِ التَّمَلُّكِ بِغَلْقٍ وَسَدٍّ, فَعَلَى الأول ما يبنيه الناس من الأبرجة فتعشش١ بِهَا الطُّيُورُ يَمْلِكُونَ الْفِرَاخَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الطُّيُورُ مَمْلُوكَةً فَهِيَ لِأَرْبَابِهَا, نَهَى عَلَيْهِ, وَإِنْ حَصَلَ. أَوْ عَشَّشَ "بِأَرْضِهِ صَيْدٌ أَوْ طَائِرٌ لَمْ يَمْلِكْهُ نَقَلَ صَالِحٌ وَحَنْبَلٌ" فِيمَنْ صَادَ مِنْ نَخْلَةٍ بِدَارِ قَوْمٍ فَهُوَ لَهُ, فَإِنْ رَمَاهُ بِبُنْدُقَةٍ فَوَقَعَ فِيهَا فَهُوَ لِأَهْلِهَا, كَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ. وَفِي التَّرْغِيبِ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ: يَمْلِكُهُ بِالتَّوَحُّلِ, وَيَمْلِكُ الْفِرَاخَ, فَخَرَجَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهَانِ, أَصَحُّهُمَا: يَمْلِكُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْهُ فِي الْأُولَى فِي الْإِحْرَامِ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ فعل يوجب ضمانا; لا٢ لِأَنَّهُ مَا مَلَكَهُ, وَكَذَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: مَنْ رَمَى صَيْدًا عَلَى شَجَرَةٍ فِي دَارِ قوم فحمل نفسه فسقط

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَمَلُّكَهَا, فَهَلْ يَمْلِكُهَا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ, أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَمَلُّكِهَا بِأَخْذِهِ وَنَحْوِهِ, أَوْ هِيَ عَلَى الْإِبَاحَةِ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَالْحُكْمُ فِيهَا كَالَّتِي قَبْلَهَا, خِلَافًا وَمَذْهَبًا وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ ذَلِكَ.

"الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ ١٠": لَوْ أَحْيَا أَرْضًا بِهَا كَنْزٌ, فَهَلْ يَمْلِكُهُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ أَوْ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِأَخْذِهِ, أَوْ هُوَ عَلَى الْإِبَاحَةِ, أَطْلَقَ الْخِلَافَ.

"أَحَدُهَا" لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِأَخْذِهِ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ, لِأَنَّهُ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ.

"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يَمْلِكُهُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ, كَالْمَسَائِلِ الَّتِي قَبْلَهُ.

"وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ" هُوَ عَلَى الْإِبَاحَةِ, وَحِكَايَةُ الْمُصَنِّفِ هَذَا الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ الثَّانِي, وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ مِلْكُ أَنْ يَتَمَلَّكَ فَلَهُ حَقُّ التَّمَلُّكِ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي, وَهُنَا لَا, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.


١ في "ط" "التعشش".
٢ ليست في "ط".

<<  <  ج: ص:  >  >>