للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

فالجواب عن السؤال الأول: أن يقال: ليس عندنا في القنوت دعاء معين ولا نوقت فيه قولًا ولا مقدارًا من الوقوف. وقد اختلف الناس فيما يختار منه.

فذكر القاضي أبو محمَّد ما في كتابه هذا. وقد روي أن جبريل (١) عليه السلام علم النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا القنوت، وهو: "اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخنع لك ونخلع ونترك من يكفرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن عذابك بالكافرين ملحق". وقالت الشافعية الدعاء المسنون في القنوت: "اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فمين توليت وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا (٢) شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت" (٣) فما زاد على ذلك فهو حسن. واحتجوا بقول الحسن بن علي رضي الله عنه كلمات علمنيهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ادعو بهن في القنوت: "اللهم اهدنا فيمن هديت وذكر ما قلناه" (٤).

والجواب عن السؤال الثاني: أن يقال: قوله نخنع أي نخضع ومعنى قوله نخلع أي نخلع الشركاء والأنداد. ومعنى نحفد أي نبادر وأصل الحفد مداركة الخطو والإسراع فيه. يقال حفد الحادي وراء الإبل إذا أسرع، ودارك خطوه.

ومنه قيل للعبيد والإماء حَفَدة لأنهم يسرعون إذا مشوا للخدمة. قاله ابن قتيبة.


(١) روي في المدونة عن ابن وهب عن معاوية بن صالح عن عبد القاهر عن خالد بن أبي عمران قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو على مضر إذ جاء جبريل فأومأ إليه أن اسكت فسكت فقال يا محمَّد إن الله لم يبعثك سبابًا ولا لعانًا وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذابًا. ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ثم علمه هذا القنوت: اللهم إنا نستعينك ... المدونة ج ١ ص ١٠٠.
(٢) إلى هنا تنتهي النسخة -ح- والاعتماد فيما يلي على النسخة -و- والنسخة -ق-.
(٣) رواه أحمد والدارمي وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. الهداية ج ٣ ص ٩٣.
(٤) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم بإسناد صحيح. بلوغ الأماني ج ٤ ص ٣١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>