حَدَّثَنِي جَدِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ، وَكَانَ أَحَدَ الْوَفْدِ، قَالَ:
صَلَّيْنَا خَلْفَهُ -يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ --، فَقَضَى نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّلَاةَ، فَرَأَى رَجُلًا فَرْدًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: "اسْتَقْبِلْ صَلَاتَكَ، فَلَا صَلَاةَ لِفَرْدٍ خَلْفَ الصَّفِّ".
١٥٧٠ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَفِي أَخْبَارِ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، رَأَى رَجُلًا صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ.
واحْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَبَعْضُ مَنْ قَالَ بِمَذْهَبِ الْعِرَاقِيِّينَ فِي إِجَازَةِ صَلَاة الْمَأْمُومِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ بِمَا هُوَ بَعِيدُ الشَّبَهِ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، احْتَجُّوا بِخَبَرِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ صَلَّى وَامْرَأَةٌ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَجَعَلَهُ (١) عَنْ يَمِينِهِ، وَالْمَرْأَةَ خَلْفَ ذَلِكَ، فَقَالُوا: إِذَا جَازَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَقُومَ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهَا، جَازَ صَلَاةُ الْمُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ. وَهَذَا الِاحْتِجَاجُ عِنْدِي غَلَطٌ، لِأَنَّ سُنَّةَ الْمَرْأَةِ أَنْ تَقُومَ خَلْفَ [الصَّف] وَحْدَهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ مَعَهَا امْرَأَةٌ أُخْرَى، [و] غَيْرُ جَائِزٍ لَهَا أَنْ تَقُومَ بِحِذَاءِ الْإِمَام، وَلَا فِي الصَّفِّ مَعَ الرِّجَالِ، وَالْمَأْمُومُ مِنَ الرِّجَالِ إِنْ كَانَ وَاحِدًا، فَسُنَّتُهُ أَنْ يَقُومَ عَنْ يَمِينِ إِمَامِهِ، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً قَامُوا فِي صَفٍّ خَلْفَ الْإِمَامِ، حَتَّى يَكْمُلَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ، وَلَمْ يَجُزْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُومَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومُ وَاحِدٌ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَوْ فَعَلَهُ فَاعِلٌ، فَقَامَ خَلْفَ إِمَامٍ، وَمَأْمُومٍ قَدْ قَامَ عَنْ يَمِينِهِ، خِلَافُ سُنَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[و] إِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي إِيجَابِ إِعَادَةِ الصَّلَاةِ. وَالْمَرْأَةُ إِذَا قَامَتْ خَلْفَ الصَّفِّ وَلَا امْرَأَةَ مَعَهَا وَلَا نِسْوَةَ فَاعِلَةٌ مَا أُمِرَتْ بِهِ، وَمَا هُوَ سُنَّتُهَا فِي الْقِيَامِ. وَالرَّجُلُ إِذَا قَامَ فِي الصَّفِّ وَحْدَهُ فَاعِلٌ مَا لَيْسَ مِنْ سُنَّتِهِ، إِذْ سُنَّتُهُ أَنْ يَدْخُلَ الصَّفَّ فَيَصْطَفَّ مَعَ الْمَأْمُومِينَ. فَكَيْفَ
[١٥٧٠] د الحديث ٦٨٢؛ وأخرجه أيضًا الترمذي وحسنه. (قلت: وهو حديث صحيح كما حققته في "صحيح أبي داود" (٨٦٣/ م) - ناصر).(١) في الأصل: "فجعل".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.