فصول الكتاب

(ش هـ ر) : الشَّهْرُ قِيلَ مُعَرَّبٌ وَقِيلَ عَرَبِيٌّ مَأْخُوذٌ مِنْ الشُّهْرَةِ وَهِيَ الِانْتِشَارُ وَقِيلَ الشَّهْرُ الْهِلَالُ سُمِّيَ بِهِ لِشُهْرَتِهِ وَوُضُوحِهِ ثُمَّ سُمِّيَتْ الْأَيَّامُ بِهِ وَجَمْعُهُ شُهُورٌ وَأَشْهُرٌ وقَوْله تَعَالَى {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: ١٩٧] التَّقْدِيرُ وَقْتُ الْحَجِّ أَوْ زَمَانُ الْحَجِّ ثُمَّ سُمِّيَ بَعْضُ ذِي الْحِجَّةُ شَهْرًا مَجَازًا تَسْمِيَةً لِلْبَعْضِ بِاسْمِ الْكُلِّ وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْأَيَّامِ فَتَقُولُ مَا رَأَيْتُهُ مُذْ (١) يَوْمَانِ وَالِانْقِطَاعُ

⦗٣٢٦⦘ يَوْمٌ وَبَعْضُ يَوْمٍ وَزُرْتُكَ الْعَامَ وَزُرْتُكَ الشَّهْرَ وَالْمُرَادُ وَقْتٌ مِنْ ذَلِكَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَهُوَ مِنْ أَفَانِينِ الْكَلَامِ وَهَذَا كَمَا يُطْلَقُ الْكُلُّ وَيُرَادُ بِهِ الْبَعْضُ مَجَازًا نَحْوَ قَامَ الْقَوْمُ وَالْمُرَادُ بَعْضُهُمْ.

(٢) .

وَأَشْهَرَ الشَّيْءُ إشْهَارًا أَتَى عَلَيْهِ شَهْرٌ كَمَا يُقَالُ أَحَالَ إذَا أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ وَأَشْهَرَتْ الْمَرْأَةُ دَخَلَتْ فِي شَهْرِ وِلَادَتِهَا وَشَهَرَ الرَّجُلُ سَيْفَهُ شَهْرًا مِنْ بَابِ نَفَعَ سَلَّهُ وَشَهَرْتُ زَيْدًا بِكَذَا وَشَهَّرْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ مُبَالَغَةٌ وَأَمَّا أَشْهَرْتُهُ بِالْأَلِفِ بِمَعْنَى شَهَّرْتُهُ فَغَيْرُ مَنْقُولٍ وَشَهَرْتُهُ بَيْنَ النَّاسِ أَبْرَزْتُهُ وَشَهَرْتُ الْحَدِيثَ شَهْرًا وَشُهْرَةً أَفْشَيْتُهُ فَاشْتَهَرَ.


(١) مذ مبتدأ ويومان خبره ومعنى مذ الأمد أو مذ ظرف مخبر به عما بعده ويكون المعنى بينى وبين لقائه يومان اهـ مصححة.
(٢) وَأَشْهُرُ الْحَجِّ عِنْدَ جُمْهُورٍ الْعُلَمَاءِ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَقَالَ مَالِكٌ وَذُو الْحِجَّةِ عَمَلًا بِظَاهِرِ اللَّفْظِ لِأَنَّ أَقَلَّهُ ثَلَاثَةٌ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ وَالشَّعْبِيِّ هِيَ أَرْبَعَةٌ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ وَالْمُحَرَّمُ