أحمد بلفظ "سوى أزواجه من الدنيا"(١)، قال هشام أحد رواته يعني: رجالًا دخلوا النار فورث أهل الجنة نساءهم كما ورثت امرأة فرعون. وأخذ منه أن الله تعالى أعد لكل واحد من الخلق زوجتين فمن حرم ذلك بدخوله النار من أهلها وزعت زوجاتهم على أهل الجنة وهو نظير حديث:"ما من أحد إلا وله منزلان منزل في الجنة ومنزل في النار فإذا مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزلته"(٢) فذلك قوله تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ}[المؤمنون: ١٠]. وفيه كثرة أهل النار وقلة أهل الجنة، فإن الرجل من أهل الجنة يزن خمسة وثلاثين من أهل النار، وظاهره استواء أهل الجنة في ذلك العدد إلا أنه قد ورد زيادة عليه. قال الحافظ ابن حجر (٣): ما ذكر من الخبر قد ورد أكثر منه وأقل، وأكثر ما أخرجه أبو الشيخ في العظمة، والبيهقي في الشعب من حديث ابن أبي أوفى رفعه "إن الرجل من أهل الجنة ليزوج خمسمائة حوراء وإنه ليفضي إلى أربعة آلاف بكر وثمانية آلاف ثيب"(٤) وفيه راو لم يسم، وفي الطبراني:"إن الرجل في الجنة ليفضي إلى مائة عذراء"(٥) ثم قد عورض [٤/ ١٣١] خبر الكتاب بحديث الترمذي: "إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة"(٦).
٠١) أخرجه أحمد (٢/ ٥٣٧)، وقال ابن حجر في الفتح (٦/ ٣٢٥): وفي سنده شهر بن حوشب وفيه مقال. (٢) أخرجه ابن ماجة (٤٣٤١)، والبيهقي في الشعب (٣٧٧). (٣) فتح الباري (٦/ ٣٢٥). (٤) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥٨٩). (٥) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧١٨، ٥٢٦٧) وقال: لم يرد هذا الحديث عن هشام إلا زائدة, وقال في الصغير (٧٩٥): لم يروه عن هشام إلا زائدة تفرد به الجعفي البزار ورجالها رجال الصحيح غير محمَّد بن تواب وهو ثقة. (٦) أخرجه الترمذي (٢٥٦٢).