{فَلَنْ يُكْفَرُوهُ} لن (٢) يجحدوا خيرهم كقوله: {فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ}[الأنبياء: ٩٤] بالكفر يعدى بغير يا، قال الله تعالى:{جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ}[القمر: ١٤](٣) المعنى أن من كسب خيرًا لم يحرم جزاءه ولم يظلم بإخلاف الوعد.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} خصهم لأن التقدير من عذاب الله وبأسه وعذابه على الإطلاق عليهم دون غيرهم، أو لأن أولاد المؤمنين وأموالهم بنفقاتهم من حيث الكفار والدعاء والشفاعة.
{مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ} نزلت في أبي سفيان يوم بدر على عداوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٤)، وقال مقاتل: نزلت في نفقة اليهود على رؤسائهم (٥)، وهي (٦) عامة فيهما وفي كل معصية، {صِرٌّ} برد. نهى -عليه السلام- عن أكل ما قتله الصر من الجراد (٧)، والصر ما يضاعف فيه البرد، وقيل: الصر: النار
(١) روي ذلك عن مجاهد: رواه ابن أبي حاتم (١٢٢٣/ حكمت)؛ وابن جرير (٥/ ٦٩٣)؛ وعبد بن حميد (٢/ ٦٥/ در)؛ تفسير مجاهد ص ٢٥٨. أما عن الحسن وابن جريج فلم أجده. (٢) في الأصل و"ي": (أن). (٣) في "ب" والأصل: (جزاء لمن كفر). (٤) (- صلى الله عليه وسلم -) من "ب". (٥) لم أجد سببي النزول هذين فيما بين يدي من مصادر التفسير. (٦) في الأصل: (وبني)، وهو خطأ. (٧) الحديث بهذا اللفظ لم أجد له أصلًا في كتب الحديث التي بين يدي، وهو- فيما يظهر- مخالف لحديث جواز أكل الميتة من الجراد، وهو الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده (٢/ ٩٧)؛ وعبد بن حميد في المنتخب (٢/ ٨٩)؛ وابن ماجه (٣٣١٤)؛ والحاكم (١/ ٢٥٤) عن ابن عمر مرفوعًا: "أحلَّت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال". والحديث صحَّحه الألباني -رحمه الله- في السلسلة الصحيحة (٣/ ١١١/ ١١١٨).