ذات الالتهاب، وإنما شبه نفقتهم بهذا الريح لأنها وضعت شرفهم وهدمت مجدهم وأورثتهم العار في الدنيا والآخرة كما أهلكت الريح الحرث، {قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} بمعصية الله لا حصدوا زرعهم ولا نالوا ثواب المعصية.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} نزلت في قوم أضافوا اليهود والمنافقين لمودة (١) كانت بينهم في الجاهلية (٢). عن ابن عباس: قدم أبو موسى [على عمر الفاروق وذكر من شأن كاتب نصراني فأنكر عمر ذلك وتلا هذه الآية، قال أبو موسى](٣) له دينه ولي كنانته، قال عمر: لا أرفعهم وقد وضعهم الله، ولا أُقرِّبهم وقد أبعدهم الله تعالى، (بطانة) الرجل خاصته من أصحابه الذين يستبطن أمره، {مِنْ دُونِكُمْ} من دون المؤمنين المخلصين، {لَا يَأْلُونَكُمْ} لا يقصرون في أمركم. قال الأزهري: الإلو يكون جهدًا أو يكون بتقصير أو يكون استطاعة (٤)، {خَبَالًا}، فسادًا (٥)، {وَدُّوا} حبّوا وتمنوا
(١) في "ب": (لمود). (٢) أخرجه الطبري (٥/ ٧٠٩)؛ وابن إسحاق (٣٠/ ٩٥ , ٩٦)؛ وابن أبي حاتم (١٢٧٣/ حكمت)؛ وعزاه في الدر (٢/ ٦٦) لابن المنذر، وذكره الواحدي في أسباب النزول ص ٨٨. (٣) ما بين [...] سقطت من الأصل. (٤) انظر تهذيب اللغة للأزهري (١٥/ ٤٣٤). والأَلْوُ بزنة "الغَزْو", ومعناه التقصير، ومنه قول زهير بن أبي سلمى: سَعَى بعدهم قومٌ لكي يُدْرِكوهُمُ ... فلم يفعلوا ولم يُلِيموا ولم يَأُلُوا وقال امرؤ القيس: وما المرءُ ما دَامَتْ حُشَاشةُ نفسِهِ ... بمُدْرِكِ أطرافِ الخطوب ولا آلِ يقال: آلى يؤلي، فأبدلت الهمزة الثانية ألفًا. قال الراغب: أَلَوْتُ فلانًا أي: أوليتُه تقصيرًا، فقوله تعالى: {لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} [آل عِمرَان: ١١٨] أي: لا يقصرون في طلب الخبال، بمعنى: إن هذه البطانة لا تترككم طاقتها خبالًا. [المفردات للراغب ص ١٨؛ ديوان زهير ص ١١٤؛ البحر (٣/ ٣٣)؛ ديوان امرئ القيس ص ١٨؛ الطبري (٥/ ٧٠٨)]. (٥) يطلق الخبل على الفساد، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: "من أصيب بقتل أو خَبْلٍ =