عباس (٢٢٩ ظ) فسلّمنا عليه، (١) فقال لصاحبي: من أنت؟ فانتسب له فعرفه (٢) فقال: يا أبا العباس، {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج:٤]، أيّ يوم هذا؟ فقال: إنّما سألتك لتخبرني، قال: فهي أيّام سمّاها الله تعالى في كتابه، وهو أعلم بها، أكره أن أقول في كتاب الله ما لا أعلم، قال ابن أبي مليكة: فضرب الدهر ضربة، فجلست إلى سعيد بن المسيّب، سئل عن المسألة، فلم يدر ما يقول، فقلت له: ألا أخبرك بما شهدته من ابن عباس؟ ثمّ ذكرته له، فسرّى ذلك عنه (٣)، وقال: هذا ابن عباس قد اتّقى أن يقول فيها وهو أعلم منّي. (٤)
٥١ - {وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا} (٥): بالتكذيب أو التحريف (٦) والتبديل.
٥٣ - {لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ:} مثل {ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ} [البقرة:١٠٢].
٥٤ - {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ:} الملهمون الراسخون (٧) في العلم.
{أَنَّهُ الْحَقُّ:} الضمير عائد إلى نسخ ما ألقى الشيطان في أمنيّته.
٥٥ - {يَوْمٍ عَقِيمٍ:} أيس عن خيره، ويحتمل: يوم بدر في حقّ قريش، فإنّه أعقم نساءهم بقتل رجالهم. وقيل: المراد بالساعة انقراض الدنيا، وباليوم العقيم افتتاح الآخرة.
٦٠ - {ذلِكَ وَمَنْ عاقَبَ:} في المقتصّ بالحقّ.
{ثُمَّ بُغِيَ:} بعد اقتصاصه (٨).
واتّصالها بما قبلها من حيث نعي الكفار على المؤمنين بعد انتصارهم بالحقّ والعدل والإنصاف، فقول الله: {الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ} [البقرة:١٩٤].
وقوله: {بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ:} لازدواج الكلام.
(١) هنا سقط في الكلام، وهو: «قال فقال له ابن فيروز يا أبا عباس قول الله تبارك وتعالى: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ. . . الآية» الإضافة من كتب التخريج.
(٢) الأصل وك وع: معروفة.
(٣) ك وأ: فسري عنه.
(٤) ينظر: تفسير الصنعاني ٣/ ١٠٨، وتفسير القرطبي ١٤/ ٨٨، والإتقان في علوم القرآن ٣/ ١٠٨.
(٥) ك: في آياتنا معاجزين.
(٦) أ: التحويل.
(٧) أ: والراسخون.
(٨) الأصول المخطوطة: اقتصاده.