فعلهم الخسران (١). وقال الفرّاء (٢): لا جرم: كلمة بمنزلة (٣) لا بدّ، لا محالة، فجرت على ذلك، وكثر استعمالهم إيّاها حتى صارت بمنزلة حقّا (٤).
٢٣ - {وَأَخْبَتُوا:} اطمأنّوا، (٥) والخبت: الأرض المطمئنة. (٦)
٢٤ - {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ:} أحدهما: {مَنْ يَكْفُرْ بِهِ} [هود:١٧]، الذين افتروا على الله كذبا، والآخر: من هو على بينة من ربه. (٧)
و (الشّاهد): التّالي (٨) منه، والذين آمنوا وعملوا الصّالحات.
٢٦ - {يَوْمٍ أَلِيمٍ:} عذابه، وهو يوم الطّوفان، أو يوم القيامة.
٢٧ - {أَراذِلُنا:} جمع: أرذل (٩)، وأرذال: جمع رذل: وهو النّذل الخسيس، (١٠) وإنّما استحقروا المؤمنين؛ لقلّتهم، وفقرهم، ولكونهم بمنزلة السّفهاء عندهم. (١١)
٢٨ - {قالَ (١٢)} يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ: المعنى: أنّهم تخوّفوا من نوح عليه السّلام ومن اجتماع أصحابه وكثرتهم على أنفسهم الإكراه والقهر، وطالبوه أن يطردهم، وينفّرهم، فأبى نوح عليه السّلام أن يطردهم، وقال: أرأيتموني وأصحابي نجبركم ونكرهكم على الدّين إن كثرنا؟ أي: لا نفعل ذلك؛ فإنّه {لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ} [البقرة:٢٥٦].
٢٩ - {لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ} (١٥٩ و) {مالاً:} لست أطالبكم على الدّين، واجتماع الأصحاب، كفعل الملوك (١٣)، فتمنعوني عن ذلك لما يصيبكم من المؤونة.
{وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ:} بأن تمنعوني عن الدعوة إلى الرشّاد بغير حجّة ثبتت لكم.
(١) ينظر: معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤٦٤.
(٢) أبو زكريا، يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور بن مروان الديلمي، الكوفي النحوي، توفي بطريق مكة سنة ٢٠٧ هـ. ينظر: الفهرست ٧٣،٧٤، ونزهة الألباء ٩٨، ومراتب النحويين ١٣٩.
(٣) (لا، رد لظنهم. . . بمنزلة) ساقطة من ع.
(٤) ينظر: معاني القرآن للفراء ٢/ ٨.
(٥) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٢٥، وتفسير الماوردي ٢/ ٤٦٤، عن مجاهد.
(٦) ينظر: الغريبين ٢/ ٥٢٥.
(٧) ينظر: تفسير الطبري ٧/ ٢٥، ومجمع البيان ٥/ ١٩٣.
(٨) ك: الثاني.
(٩) ع: أراذل.
(١٠) ينظر: الغريبين ٣/ ٧٣٧.
(١١) ينظر: الوسيط ٢/ ٥٧٠ عن ابن عباس.
(١٢) ك: قل.
(١٣) (كفعل الملوك) ساقطة من ك.