فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ألا أخبر هؤلاء أنّا لسنا إياهم نريد فيخلوا وجوهنا؟ قالوا: نعم، فأتاهم، فقال لهم ذلك، فاستقبله رجل منهم برمح فأنفذه به، فلما وجد حرام مسّ الرمح في جوفه قال: فزت ورب الكعبة. فانطووا عليهم فما بقي منهم مخبر، فما رأيت رسول الله ﵌ وجد على سرية وجده عليهم.

قال أنس: فلقد رأيت رسول الله ﵌ كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم، فلما كان بعد ذلك أتى أبو طلحة يقول: هل لك في قاتل حَرَام؟ فقال: ما باله؟ فعل الله به وفعل. فقال أبو طلحة: لا تفعل؛ فقد أسلم.

لم يروه عن سليمان إلا عفان) (١).

قلت: في كونه قد تفرد به نظر، فإن هاشم بن القاسم تابعه، رواه عنه الإمام أحمد (٢).

[سعيد بن منصور]

قال الإمام مسلم: (حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا هشيم، أخبرنا حُصَين بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس … ) في الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وذكر من صفاتهم: "ولا يرقون" (٣).

وهذه اللفظة تفرد بها سعيد بن منصور، وهي خطأ قطعا، وذلك أن النبي ﷺ كان يرقي نفسه ويرقي غيره، فكيف تكون من صفات من يدخل الجنة بلا حساب ولا عذاب؟! ولذا أعرض عنها البخاري، وقال ابن تيمية:


(١) "المعجم الصغير" (٥٣٦).
(٢) "المسند" (١٢٤٠٢).
(٣) "صحيح مسلم" (٢٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>