فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الذين رأيناهم المزني والربيع كانا يحفيان شواربَهما، ويدل ذلك أنهما أخذاه عن الشافعي ﵀ (١).

وروى الأثرم عن الإمام أحمد ﵀ أنه كان يحفي شاربه إحفاءً شديدًا، وسمعته يسأل عن السنة في إحفاء الشارب فقال: يُحفى (٢).

وقال حنبل: قيل لأبي عبد الله: ترى للرجل يأخذ شاربه ويحفيه أم كيف يأخذه؟ قال: إن أحفاه فلا بأس، وإن أخذه قصًّا فلا بأس (٣).

وقال أبو محمد: هو مخير بين أن يحفيه وبين أن يقصه.

وقد روى النووي في شرح مسلم (٤) عن بعض العلماء أنه ذهب إلى التخيير بين الأمرين الإحفاء وعدمه).

من فوائد الحديث:

أولًا: في الحديث الأمر بمخالفة المشركين في هديهم الظاهر.

ثانيًا: فيه الأمر بإطلاق اللحية والنهي عن حلقها.

ثالثًا: فيه الأمر بإحفاء الشارب على الخلاف في معنى الإحفاء، هل هو القص أم الإزالة.


(١) ينظر: التمهيد لابن عبد البر (٢١/ ٦٤).
(٢) ينظر: الجامع لعلوم الإمام أحمد (١٣/ ٣٨٢).
(٣) ينظر: الوقوف والترجل في مسائل الإمام أحمد للخلال (ص ١٢٧)، والجامع لعلوم الإمام أحمد (١٣/ ٣٨٢).
(٤) ينظر: شرح النووي على مسلم (٣/ ١٥١).

<<  <   >  >>