فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومنها السميع، فالعمل بذلك الحياء منه، وكف اللسان عن القبيح لأنه يسمع، وعلى هذا سائر الأسماء. وهذا الوجه اختيار ابن عقيل.

والثالث: أن يكون الإحصاء بمعنى: العقل والمعرفة، فيكون معناه: من عرفها وعقل معناها وآمن بها دخل الجنة، مأخوذ من الحصاة، وهو العقل، قال طرفة:

وإن لسان المرء ما لم يكن له … حصاة على عوراته لدليل

والعرب تقول: فلان ذو حصاة، أي: عقل.

والرابع: أن يكون المراد بالحديث: من قرأ القرآن حتى يختمه، فيستوفي هذه الأسماء في القرآن، حكاه أبو سليمان عن أبي عبد الله الزبيري.

التعليق:

إن أسماء الله تدل على ذاته، وكلها حسنى، وجمهور العلماء على أنه لا حصر لها، أما الحديث الذي سردها فليس في الصحيحين (١).

والإحصاء: هو أنَّ من عدها وحفظها وعقلها وآمن بمقتضاها وعمل بها دخل الجنة.

قال النووي ﵀ (٢): (واتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه ﷾، فليس معناه: أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين،


(١) وإنما أخرجه الترمذي برقم (٣٥٠٧)، عن أبي هريرة ﵁، وقال: هذا حديث غريب … ، ولا نعلم في كبير شيء من الروايات ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث. وقد روى آدم بن أبي إياس، هذا الحديث بإسناد غير هذا عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ وذكر فيه الأسماء وليس له إسناد صحيح.
(٢) ينظر: شرح النووي على مسلم (١٧/ ٥).

<<  <   >  >>