فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقد اتَّفقت الأحاديث كما تَرَى على أنَّه في الرَّكعة الأخيرة بعد الرُّكوع، وأنَّه عارِضٌ لا راتِبٌ. وفي صحيح مسلمٍ، عن أنسٍ: «قَنَت شهرًا يدعو على أحياء من أحياء العرب، ثُمَّ تَرَكه» (١). وعند الإمام أحمد: «قَنَت شهرًا ثُمَّ تَرَكه» (٢).

ومن هو الذي يقنت؟ المذهب أن الذي يقنت هو الإمام؛ لأن الذي كان يقنت هو النبي ﷺ.

وعن الإمام أحمد: يقنت إمام كل جماعة؛ لأنه ورد عن الصحابة القنوت، كأبي هريرة ﵁، رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار بإسناد صحيح.

والبراء، وابن عباس ﵃، رواه عبد الرزاق، وابن أبي شيبة. وأنس ﵁: رواه ابن المنذر في الأوسط، وأبو موسى ﵁: رواه ابن أبي شيبة.

وعن الإمام أحمد رواية ثالثة، وهو مذهب الشافعية: يقنت كل مصل، اختاره شيخ الإسلام؛ لحديث مالك بن الحويرث ﵁ مرفوعًا: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، رواه البخاري.

وذكر المؤلف ﵀ أن القنوت يكون في الركعة الأخيرة بعد الركوع كما في الأحاديث التي أوردها المؤلف حديث ابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس، وأنس ﵃، ولو قنت قبل الركوع لا بأس؛ لأن الوارد عن الصحابة ﵃ في قنوت الوتر، قبل الركوع، فيكون لمحل القنوت صفتان.

ويكون الدعاء في قنوت النوازل بما يناسب النازلة، كما قال النبي ﷺ: «اللهم نج عياش بن أبي ربيعة، والوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، والمستضعفين من المؤمنين».


(١) أخرجه مسلم (٦٧٧).
(٢) أخرجه أحمد (١٢٩٩٠)، إسناده صحيح على شرط الشيخين.

<<  <   >  >>