عَشْرَةَ وَمِائَةٍ. قَالَ سُفْيَانُ: وَكُنَّا اسْتَوْدَعْنَاهُ طَعَامًا لَنَا وَمَتَاعًا، فَلَمَّا رَجَعْنَا طَلَبْنَاهُ مِنْهُ فَقَالَ: إِنْ كَانَ طَعَامٌ فَلَعَلَّ الْحَيَّ قَدْ أَكَلُوهُ. فقلنا: انا للَّه ذهب طعامنا. فاذ هُوَ يَمْزَحُ مَعِي فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا مَتَاعَنَا وَطَعَامَنَا.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي لِبْطَةُ بْنُ الْفَرَزْدَقِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا حُجَّاجًا فَلَمَّا كُنَّا بِالصِّفَاحِ إِذَا عَمَّ الرَّكْبُ عَلَيْهِمُ الْقَلَاصُ وَمَعَهُمُ الدَّرْقُ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهُمْ إِذَا أَنَا بِالْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقُلْتُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ؟
قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. وَيْحَكَ يَا فَرَزْدَقُ مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ فَقُلْتُ: أَنْتَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى النَّاسِ، وَالْقَضَاءُ فِي السَّمَاءِ، وَالسُّيُوفُ مَعَ بَنِي أُمَيَّةَ. ثُمَّ خَرَجْنَا.
فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا وَكُنَّا بِمِنًى قُلْنَا: لَوْ أَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حسين وعن مخرجه. فأتيا مَنْزِلَهُ فَإِذَا نَحْنُ بِصِبْيَةٍ لَهُ سُودٌ مُوَلَّدِينَ، فَقُلْنَا:
أَيْنَ أَبُوكُمْ؟ فَقَالُوا: فِي الْفُسْطَاطِ يَتَوَضَّأُ. فَلَمْ يَلْبِثْ أَنْ خَرَجَ إِلَيْنَا فَسَأَلْنَاهُ عَنْ حُسَيْنٍ وَعَنْ مَخْرَجِهِ؟ فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَا يَحِيكُ فِيهِ السِّلَاحُ. فَقُلْتُ لَهُ:
تَقُولُ هَذَا فِيهِ وَأَنْتَ بِالْأَمْسِ تُقَاتِلُهُ وَأَبَاهُ. فَسَبَّنِي فَسَبَبْتُهُ، ثم خرجنا من عده فَأَتَيْنَا مَاءً لَنَا يُقَالُ لَهُ تِعْشَارُ، فَجَعَلْنَا لَا يَمُرُّ بِنَا أَحَدٌ إِلَّا سَأَلْنَاهُ عَنْ حُسَيْنٍ حَتَّى مَرَّ بِنَا رَكْبُهُ، فَسَأَلْنَاهُمْ مَا فَعَلَ حُسَيْنٌ؟ قَالُوا: قُتِلَ. فَقُلْتُ: فَعَلَ اللَّهُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَفَعَلَ اللَّهُ [١] .
قَالَ سُفْيَانُ: أَخْطَأَ الْفَرَزْدَقُ التَّأْوِيلَ، إِنَّمَا أَرَادَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو «لَا يَحِيكُ فِيهِ السِّلَاحُ» أَيْ لَا يَضُرُّهُ السِّلَاحُ مَعَ مَا قَدْ سَبَقَ لَهُ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ. كَقَوْلِكَ: حَاكَ فِي فُلَانٍ مَا قِيلَ عَنْهُ.
قَالَ سُفْيَانُ: وَحَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو فِي حُسَيْنٍ: لَا يَحِيكُ فيه السلاح.
[١] قارن بالطبري: تاريخ ٥/ ٣٨٦- ٣٨٧ (ط. دار المعارف) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.