فَإِذَا هُوَ قَدْ سُئِلَ إِزَارَهُ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَتَلَفَّفَ بِكِسَائِهِ، وَانْقَلَبَ إِلَى أَهْلِهِ مُتَلَفِّفًا بِكِسَائِهِ.
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْجُذَامِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مَخْرَمَةَ بْنَ بُكَيْرٍ قَالَ: قُتِلَ عَمِّي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ فِي غَزْوِ الْبَحْرِ. قَالَ عِيسَى: وَكَانَ لَهُ فَضْلٌ وَعِبَادَةٌ وَهُوَ أَخُو بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَكَانَتْ لَهُ ابْنَةٌ يُقَالُ لَهَا أُمُّ عَمْرٍو وَكَانَتْ تَصْرَعُ، فَلَمَّا قُتِلَ قَالَتْ أُمُّ عَمْرٍو: رَأَيْتُ أَبِي فِيمَا يَرَى النَّائِمُ أَتَانِي فَقَالَ يَا بُنَيَّةُ مَا يُصِيبُكِ فَأَخْبَرْتُهُ.
فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفِينَهُ إِذَا أَتَيْتُهُ. قُلْتُ نَعَمْ. فَجَاءَ كَلْبٌ أَسْوَدُ فَقَالَ: هَذَا هُوَ؟
قُلْتُ: نَعَمْ. فَأَخَذَهُ فَذَبَحَهُ.
فَقَالَتْ أُمُّ عَمْرٍو: أَنَا رَأَيْتُ أُمَّ عَمْرٍو بِنْتَ يَعْقُوبَ وَهِيَ عَجُوزٌ بِنْتُ بِضْعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً مِنْ أَعْقَلِ النِّسَاءِ وَأَجْزَلِهِنَّ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ بِخَطِّ مَالِكٍ قَالَ: وَصَلْتُ الصُّفُوفَ حَتَّى قُمْتُ إِلَى جَنْبِ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ فِي الرَّوْضَةِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّكَ لَمْ تَسْمَعْ هَذِهِ الأحاديث التي نروي عَنْ أَبِيكَ مِنْ أَبِيكَ. فَقَالَ: وَرَبِّ هَذَا الْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ لَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ أَبِي وَرَبِّ هَذَا الْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ لَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ أَبِي- ثَلَاثًا-.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: قَرَأْتُ فِي كِتَابِ [١] مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ: وَدَخَلَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَلَى مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ- قَالَ:
وَكَانَ مَخْرَمَةُ تِرْبًا لِجَدِّي وَكَانَ جَارَنَا وَكَانَ صَدِيقَ جَدِّي- فَدَخَلَ عَلَيْهِ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، فَأَرَادَهُ عَلَى الْعَمَلِ، فَلَمَّا خَرَجَ وَقَفَ عَلَى جَدِّي وَأَبِي- وَكَانَ أَبِي صَدِيقًا لِجَعْفَرٍ- فَقَالَ: مَا بُدٌّ لَهِذَا الشيخ أن يلي لنا. ثم
[١] في ابن حجر: تهذيب التهذيب ١٠/ ٧١ «وجدت في ظهر كتاب مالك» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.