ابن حُسَيْنٍ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْعِفَّةِ وَالْمَشُورَةِ فِي الْأُمُورِ وَالْعِبَادَةِ.
قَالَ: كَانَ أَشَدَّ ابْتِذَالًا لِنَفْسِهِ يَخْرُجُ إِلَى السُّوقِ وَمَعَهُ الثَّوْبُ يَحْمِلُهُ يَبِيعُهُ أَوْ يَكُونُ قَدِ اشْتَرَاهُ. قَالَ: وَكَانَتِ الْقُضَاةُ تَسْتَشِيرُهُ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَقَدْ أَخْبَرَنَيِ مَنْ حَضَرَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَسَمِعَهُ يَقُولُ: لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ [١] .
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَتَرَى هَذَا الْقَوْلَ لِشَيْءٍ عَايَنَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي.
قِيلَ لِمَالِكٍ: الرَّجُلُ [٢] يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ؟ قَالَ: مَا أَجْوَدَ ذَلِكَ إِنَّ الْقُرْآنَ إِمَامٌ لِكُلِّ خَيْرٍ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ كَانَ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ فِي رَمَضَانَ قَالَ: فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يَسْتَفْتِحُ القرآن في كل ليلة. فقلت لمالك:
أفي ليلة؟ قال: بل نسمعه في الليل حتى إذا كان من الليلة الأخرى يستفتح في أول الْقُرْآنَ. قَالَ مَالِكٌ: يَخْتِمُهُ فِي لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ [٣] .
قَالَ مَالِكٌ: كَانَ عُمَرُ بْنُ حُسَيْنٍ يُصَلِّي الْعَتْمَةَ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى مَنْزِلِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ، فَإِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ صَلَّى الْعَتْمَةَ فَقَامَ الْقِيَامَ مَعَ النَّاسِ، ثُمَّ قَامَ لَيْلَتَهُ.
[أَخْبَارُ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ]
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُكَيْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ: عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ دَعَا لِأَبِيهِ سَنَةً.
قَالَ: وَكُنْتُ أَرَاهُ فِي الشِّتَاءِ يَأْتِي الْمَسْجِدَ عَلَيْهِ قَطِيفَةُ رَجُلٍ وَإِزَارٌ، فَكَانَ يَدْعُو حَتَّى تسقط عن ظهره القطيفة.
[١] أوردها ابن حجر: تهذيب التهذيب ٧/ ٤٣٣.[٢] في الأصل كلمة رسمها «المحضر» .[٣] قارن بابن حجر: تهذيب التهذيب ٧/ ٤٣٣- ٤٣٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.