فَلَزِمَ مَالِكٌ بَيْتَهُ وَاعْتَزَلَ [١] .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ قَالَ كَانَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ مِنْ جُلَسَاءِ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَيْهِ. قَالَ: فَلَمَّا أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ فَرَفَعَ إِلَى الْعِرَاقِ. قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قُلْتُ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ: قَدْ عَلِمْتَ وُدِّي لَكَ وَانْقِطَاعِي إِلَى نَاحِيَتِكَ، وَأَنَا أُحِبّ أَنْ تَأْمُرَنِي بِرَجُلٍ أَتَعَلَّمُ منه وألزمه وأنت شاخص خارج من المدينة. قَالَ لِي: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا آمُرُكَ بِهِ تعلم منه الا هذا الاصبحي مالك ابن أَنَسٍ. قُلْتُ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي بِهِ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهُ مَا قَدْ عَلِمْتَ مِنَ التَّبَاعُدِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ قَبْلُ؟ قَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ: إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تَلْزَمُهُ لِنَفْسِهِ فَلَا وَلَا كَرَامَةَ، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تَلْزَمُهُ لِنَفْسِكَ لِتَنْتَفِعَ بِهِ فِي دِينِكَ وَتَعْلَمُ مِنْهُ فَالْزَمْهُ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ: فَلَمَّا خَرَجَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَدَّعْتُهُ [و] شهدت الصُّبْحَ وَصَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ مَالِكٍ، فَلَمَّا أَنْ أَسْفَرَ- وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ- نَظَرَ فِي وَجْهِي فَرَآنِي فَقَالَ: خَرَجَ صَاحِبُكَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ: فَسَكَتَ مَا زَادَنِي.
«حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني معن عن مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا لَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ قَالَ لِي: يَا مَالِكُ مَنْ بَقِيَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الْمَشْيَخَةِ؟ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَابْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنُ أَبِي سَبْرَةَ [٢] » [٣] .
حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني مطرف عن مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ فَيُلْقِي بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَنَتَكَلَّمُ، وَمَعَنَا رَبِيعَةُ وَابْنُ أَبِي سَلَمَةَ، فَجِئْنَا يَوْمًا فَكَثُرَ كَلَامُنَا- وَدَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ الْفَرَّاءُ صَامِتٌ لَا يَتَكَلَّمُ- فَقُلْتُ لِابْنِ هُرْمُزَ: يَا أَبَا بَكْرٍ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي ما يقولون
[١] الرواية في ترتيب المدارك ١/ ١٨٠.[٢] هو أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة القرشي (تهذيب التهذيب ١٢/ ٢٧) .[٣] الخطيب: تاريخ بغداد ١٤/ ٣٦٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.