عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر، فخرج بضع عشر منهم أبو بكرة، تدلى من بكرة، فكني أبا بكرة.
وكان يقول: أنا مولى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. سكن البصرة، وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ الْقَزَّازِ، قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال:
أخبرنا محمد بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكّي، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ:
لَمَّا اشْتَكَى أَبُو بَكْرَةَ عَرَضَ عَلَيْهُ بَنُوهُ أَنْ يَأْتُوهُ بِطَبِيبٍ فَأَبَى، فلما نزل به الموت وعرف الموت مِنْ نَفْسِهِ وَعَرَفُوهُ مِنْهُ، قَالَ: أَيْنَ طَبِيبُكُمْ لِيَرُدَّهَا إِنْ كَانَ صَادِقًا، قَالُوا: وَمَا يُغْنِي الآنَ، قَالَ: وَقَبْلَ الآنَ.
قَالَ: وَجَاءَتِ ابْنَتُهُ أَمَةُ اللَّهِ، فَلَمَّا رَأَتْ مَا بِهِ بَكَتْ، فَقَالَ: أَي بُنَيَّةَ لا تَبْكِي، قَالَتْ: يَا أَبَهْ، فَإِذَا لَمْ أَبْكِ عَلَيْكَ فَعَلَى مَنْ أبكي؟ فقال: لا تبكي، فو الّذي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَلَى الأَرْضِ نَفْسٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تَكُونَ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ نَفْسِي هَذِهِ، وَلا نَفْسُ هَذَا الذُّبَابِ الطَّائِرِ.
وَأَقْبَلَ عَلَى حُمْرَانَ بْنِ أَبَانٍ وَهُوَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ: لا أُخْبِرُكَ مِمَّ ذَاكَ، خَشِيتُ وَاللَّهِ أَنْ يَجِيءَ أَمْرٌ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ الإِسْلامِ، ثُمَّ جَاءَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ فَقَعَدَ بَيْنَ يديه وأخذ بيده ١٠٠/ ب وقال: إن ابن أمك زياد أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ/ وَقَدْ بَلَغَهُ الَّذِي نَزَلَ بِكَ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَحَبَّ أَنْ يُحْدِثَ بِكَ عَهْدًا وَأَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ وَأَنْ يُفَارِقَكَ عَنْ رِضًى، قَالَ:
أَفَمُبِلِّغُهُ أَنْتَ عَنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنِّي أُحَرِّجُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ لِي بَيْتًا وَيَحْضُرَ لِي جِنَازَةً، قَالَ: لَمْ يَرْحَمْكَ اللَّهُ وَقَدْ كَانَ لَكَ مُعَظِّمًا وَلِبَنِيكَ وَاصِلا، قَالَ: فِي ذَلِكَ غَضِبْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَفِي خَاصَّةِ نَفْسِكَ، فَمَا عَلِمْتُهُ إِلا مُجْتَهِدًا، قَالَ: فَأَجْلِسُونِي، فَأَجْلَسُوهُ فَقَالَ:
نَشَدْتُكَ باللَّه لَمَا حَدَّثْتَنِي عَنْ أَهْلِ النَّهْرِ، أَكَانُوا مُجْتَهِدِينَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أَفَأَصَابُوا أَمْ أَخْطَأُوا، قَالَ: هُوَ ذَاكَ، ثُمَّ قَالَ: أَضْجِعُونِي. فَرَجَعَ أَنَسٌ إِلَى زِيَادٍ فَأَبْلَغَهُ، فَرَكِبَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْكُوفَةِ فَتُوُفِّيَ، فَقَدِمَ بَنُوهُ أَبَا بَرْزَةَ فصلى عليه
.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.