فِيهِ، فَقَالَ لَهُ موسى: لَمْ أومر [١] بِذَلِكَ وأنا أمرت بمناجزتك، وإن أَنْتَ لَمْ تخرج إلي دخلت إليك.
فأوحى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَى موسى: أَن اجعل بينك وبينه أجلا، واجعل ذَلِكَ إِلَيْهِ، قَالَ فرعون: أجعله إِلَى أربعين يوما، ففعل. وَكَانَ فرعون لا يَأْتِي الخلاء إلا فِي أربعين يوما مرة، فاختلف ذَلِكَ اليوم أربعين مرة.
قَالَ: وخرج موسى من المدينة، فلما مر بالأسد بصبصت بأذنابها، وسارت مَعَ موسى تشيعه ولا تهيجه ولا أحد من بَنِي إسرائيل.
ومن مَا كلم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهِ موسى عَلَيْهِ السَّلام
مَا أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بِنْدَارٍ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا ابْن دُومَا، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بن بشر القرشي، أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ، وَعَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ:
إِنَّ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلّ قَالَ لِمُوسَى: يَا مُوسَى إِذَا رَأَيْتَ الْغَنِيَّ مُقْبِلا فَقُلْ ذَنْبٌ عُجِّلَتْ عُقُوبَتُهُ، وَإِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلا فَقُلْ مَرْحَبًا بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ.
يَا مُوسَى، إِنَّكَ لَنْ تَقَرَّبَ عَلِيَّ بِعَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ خَيْرٍ لَكَ مِنَ الرِّضَا بِقَضَائِي، وَلَنْ تَأْتِيَ بِعْمَلٍ أحَبطَ لِحَسَنَاتِكَ مِنَ الْبَطَرِ، وَإِيَّاكَ وَالتَّضَرُّعَ لأَبْنَاءِ الدُّنْيَا، إِذَنْ أُعْرِضُ عَنْكَ، وَإِيَّاكَ أَن تَجُودَ بِدِينِكَ لِدُنْيَاهُمْ إِذِنْ آَمُرَ أَبْوَابَ رَحْمَتِي أَن تُغْلَقَ دُونَكَ.
ادْنِ الْفُقَرَاءَ وَقَرِّبْ مَجْلِسَهُمْ مِنْكَ، وَلا تَرْكِنْ إِلَى حُبِّ الدُّنْيَا، فَإِنَّكَ لَنْ تَلْقَانِي بِكَبِيرَةٍ مِنَ الْكَبَائِرِ أَضَرَّ عَلَيْكَ مِنَ الرُّكُونِ إِلَى الدُّنْيَا.
يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، قُلْ لِلْمُذْنِبِينَ النَّادِمِينَ أَبْشِرُوا، وَقُلْ لِلْعَالِمِينَ الْمُعْجَبِينِ اخْسَئُوا.
قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: كَانَ موسى إِذَا كَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَرَى النُّورَ عَلَى وَجْهِهِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلنِّسَاءِ مذ كلمه.
[١] في الأصل: أومن.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.