مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لا تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لا أَعْلَمُهُ، قَالَ:
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا/ أَعْصِي لَكَ أَمْراً ١٨: ٦٩ [١] .
فَانْطَلَقَا يَمْشِيانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ لَيْسَ لَهُمَا سَفِينَةٌ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ فَكَلَّمَاهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا، فَعَرَفُوا الْخَضْرَ، فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ. فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفٍ فَنَقَرَ نَقْرَةً وَنَقْرَتَيْنِ مِنَ الْبَحْرِ، فَقَالَ الْخَضْرُ: يَا مُوسَى مَا نَقُصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلا كَنَقْرَةِ هَذَا الْعُصْفُورِ فِي الْبَحْرِ، فَعَمَدَ الْخَضْرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ، فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا، قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ١٨: ٧٢ [٢] ، قال: لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ ١٨: ٧٣ [٣] . وَكَانَ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا.
فَانْطَلَقَا فَإِذَا غُلامٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضْرُ بِرَأْسِهِ مِنْ أَعْلاهُ فَاقْتَلَعَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ مُوسَى: أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ ١٨: ٧٤ [٤] ، قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ١٨: ٧٥ [٥] .
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ١٨: ٧٧، قال الخضر بيده فَأَقامَهُ ١٨: ٧٧، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ١٨: ٧٧ [٦] ، قال: هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ١٨: ٧٨ [٧] .
قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى لَوَدَدْنَا لَوْ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ علينا من أمرهما» .
أخرجاه في الصحيحين [٨] .
[١] سورة: الكهف، الآية: ٦٩.[٢] سورة: الكهف، الآية: ٧٢.[٣] سورة: الكهف، الآية: ٧٣.[٤] سورة: الكهف، الآية: ٧٤.[٥] سورة: الكهف، الآية: ٧٥.[٦] سورة: الكهف، الآية: ٧٧.[٧] سورة: الكهف، الآية: ٧٨.[٨] الحديث أخرجه البخاري ١/ ٤٢، ٤/ ١٩٠، ومسلم، وأحمد بن حنبل ٥/ ١١٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.