فأمر رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبْنَى مَسْجِدًا، وَأَقَامَ عِنْدَ أَبِي أَيُّوبَ حَتَّى بَنَى مَسْجِدَهُ وَمَسَاكِنَهُ [١] . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الدَّاوُدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشَرَة لَيْلَةً، وَأَسَّسَ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ لِسَهْلٍ وَسُهَيْلٍ غُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حِجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَرَكَتْ: «هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. الْمَنْزِلُ» ثُمَّ دَعَا الْغُلامَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا. فَقَالا: بَلْ نَهِبُهُ لَكَ يا رسول الله، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ يَنْقِلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ وَيَقُولُ:
هَذَا الْحِمَالُ لا حِمَالُ خَيْبَرَ ... هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَظْهَرُ
وَيَقُولُ:
اللَّهمّ إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الآخِرَةِ ... فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةِ
قَالَ مُؤَلِّفُ الْكِتَابِ: انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ [٢] .
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَسْجِدَ قُبَاءَ بُنِيَ قَبْلَ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ [٣]
. [تكلم الذئب خارج المدينة ينذر برسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]
[٤] .
وفِي هذه السنة: تكلم ذئب خارج المدينة ينذر برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
[١] فِي بناء المسجد راجع: طبقات ابن سعد ١/ ٢٣٩، وسيرة ابن هشام ٢/ ١١٤، وصحيح البخاري ١/ ٨٩، وتاريخ الطبري ٢/ ٣٩٥، والدرر لابن عبد البر ٨٨، والبداية والنهاية ٣/ ٢١٤، وعيون الأثر ١/ ٢٣٥، والنويري ١٦/ ٣٤٤، وسبل الهدى ٣/ ٤٨٥.[٢] صحيح البخاري (فتح الباري ٧/ ٢٣٩) ودلائل النبوة للبيهقي ٢/ ٥٣٩. وألوفا: ٣٤٩، والبداية والنهاية ٣/ ٢١٤.[٣] في أ: «قبل مسجد النبي صلّى الله عليه وسلّم» .[٤] العنوان غير موجود بالأصل.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.