٤٠٨ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، نا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ الْبَصْرِيُّ بِبَغْدَادَ، نا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، فِي عَشْرَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالُوا: لِمَ؟ مَا كُنْتَ أَكْثَرَنَا لَهُ تَبَعَةً وَلَا أَقْدَمَنَا صُحْبَةً. قَالَ: بَلَى. قَالُوا: فَاعْرِضْ عَلَيْنَا. قَالَ: فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عُضْو مِنْهُ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ يَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ يَرْكَعُ وَيَضَعُ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَعْتَدِلُ وَلَا يَنْصِبُ رَأْسَهُ، وَلَا يُقَنِّعُ ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَقُولُ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ حَتَّى يَعُودَ كُلُّ عَظْمٍ مِنْهُ إِلَى مَوْضِعِهِ مُعْتَدِلًا ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ» ثُمَّ يَهْوِي إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَثْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَيَقْعُدُ عَلَيْهَا وَيَفْتَحُ أَصَابِعَ رِجْلَيْهِ إِذَا سَجَدَ، ثُمَّ يَعُودُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَقُولُ: «اللَّهُ أَكْبَرُ» ثُمَّ يَثْنِي بِرِجْلِهِ فَيَقْعُدَ عَلَيْهَا مُعْتَدِلًا حَتَّى يَرْجِعَ أَوْ حَتَّى يَقِرَّ كُلُّ عَظْمٍ مَوْضِعَهُ مُعْتَدِلًا، ثُمَّ يَصْنَعُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ كَمَا فَعَلَ، أَوْ كَبَّرَ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي السَّجْدَةِ الَّتِي فِيهَا التَّسْلِيمُ أَخَّرَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَقَعَدَ مُتَوَرِّكًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ. فَقَالُوا جَمِيعًا: صَدَقَ، هَكَذَا كَانَ يُصَلِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
٤٠٩ - قُلْتُ: قَدْ ذَكَرَ ابْنُ حَلْحَلَةَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو كَيْفِيَّةَ الْقُعُودِ فِي التَّشَهُّدَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ وَذَكَرَهَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُلُوسَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ كَيْفِيَّةَ الْجُلُوسِ عِنْدَ السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَمِيعِهِمَا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى لِلِاسْتِرَاحَةِ وَفِي الرَّكْعَةِ ⦗١٥٩⦘ الثَّانِيَةِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ «
٤٠٩ - وَرَوَاهُ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ. فَذَكَرَ كَيْفِيَّةَ الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِاخْتِلَافٍ وَلَكِنْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الرُّوَاةِ أَدَّى مَا حَفِظَ وَالْجَمِيعُ مَحْفُوظٌ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَنَا بِحَمْدِ اللَّهِ وَنِعْمَتِهِ، وَقَدْ حَفِظَ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ، وَالِاعْتِمَادَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ إِذَا قَامَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَفِظَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْإِقْعَاءَ عَلَى الْقَدَمَيْنِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَهُوَ أَنْ يَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ وَيَضَعَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ وَيَضَعَ رُكْبَتَيْهِ بِالْأَرْضِ، وَفَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْمُبَاحِ إِنْ شَاءَ فَعَلَهُ، وَإِنْ شَاءَ فَعَلَ مَا رُوِّينَا فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ ⦗١٦٠⦘، وَالَّذِي رُوِيَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنَ» النَّهْي عَنْ عَقِبِ الشَّيْطَانِ «، مَحْمُولٌ عَلَى الْقُعُودِ فِي التَّشَهُّدِ»
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.