مسار الصفحة الحالية:

رواه التِّرمذيُّ، ورُواتُه ثِقاتٌ (١)، قال أحمدُ: (أكثرُ ما سمعتُ هذا) (٢)، ولأنَّه لا يُعلَم بقاؤه أكثر منه؛ فتَقَيَّد (٣) به.

قيل: من دفنه، جزم به في «الوجيز». وقيل: من موته.

ويَحرُم بعده، نَصَّ عليه (٤).

قال في «الخلاف»: أجاب أبو بكرٍ فيما سأله أبو إسحاقَ عن قول الراوي (٥): بعد شهرٍ، يريد شهرًا؛ لقوله: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (٨٨)﴾ [ص: ٨٨]، أراد الحين.

لكن ذكر المؤلِّف وابن تميمٍ: أنَّه لا يَضُرُّ زيادةٌ يسيرةٌ؛ لِمَا روى الدَّارقُطْنيُّ عن ابن عبَّاسٍ مرفوعًا: «أنَّه صلَّى على قبرٍ بعد شهرٍ» (٦)، قال القاضي: كاليومَين.


(١) أخرجه الترمذي (١٠٣٨)، والطبراني في الكبير (٥٣٧٨)، والبيهقي في الكبرى (٧٠٢١)، هكذا مرسلاً، قال البيهقي: (مرسل صحيح)، وأخرجه أبو يعلى الموصلي (١٩١)، والبيهقي في الكبرى (٧٠٢٢)، من رواية سويد بن سعيد، عن يزيد بن زريع، عن شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ موصولاً، وتفرَّد سويد بن سعيد الحدثاني بوصله وهو ضعيف، وأعلَّه أحمد والبيهقي، ورجَّحوا المرسل عليه. ينظر: تنقيح التحقيق ٢/ ٦٦٤، الإرواء ٣/ ١٨٣.
(٢) ينظر: سنن الترمذي ٣/ ٣٤٦.
(٣) في (د) و (و): فيقيد.
(٤) ينظر: العدة في أصول الفقه ٢/ ٤٧٨.
(٥) في (ب) و (ز): الرازي.
(٦) أخرجه الدارقطني (١٨٤٧)، وقال: (تفرد به بشر بن آدم، وخالفه غيره عن أبي عاصم)، وأصله في البخاري (١٣١٩)، ومسلم (٩٥٤)، ولفظ البخاري: «أتى على قبر منبوذ، فصفهم وكبَّر أربعًا»، ونحوه لمسلم، وعند الدارقطني (١٨٤٦): «صلَّى على ميت بعد موته بثلاث»، والروايات التي فيها تحديد وقت الصلاة عليه شاذة، قال ابن حجر: (وهذه روايات شاذة، وسياق الطرق الصحيحة يدل على أنه صلى عليه في صبيحة دفنه). ينظر: الفتح ٣/ ٢٠٥.