وعنه: تبدأ بمؤخَّره، وتَختِمُ به.

وعنه: تَبدأ هي من وسطه إلى مقدَّمه، ثمَّ من الوسط إلى مؤخَّرِه.

قال في «المغني» و «الشرح»: وكيف مسح بعد استيعاب قدرِ الواجِب أجزأه.

وتُجْزئ بعض يده، وبحائل في الأصحِّ، وه ش (١).

(وَيَجِبُ مَسْحُ جَمِيعِهِ)، هذا ظاهِرُ الخِرَقِيِّ، ومختارُ عامَّةِ الأصحاب، وذكر القَاضِي والسَّامَرِّي: أنَّه أصحُّ الرِّوايات؛ لأنَّه تعالى (٢) أمرَ بمسح الرأس، وبمسح الوجه في التَّيمُّم، وهو يجب الاستِيعاب فيه، فكذا هنا؛ إذ لا فرق، ولأنَّه ﵇ مسح جميعَه، وفِعْلُه وقَعَ بيانًا للآية، والباء للإلصاق؛ أي: إلصاق الفعل بالمفعول، فكأنه قيل: ألصقوا المسح برؤوسكم؛ أي: المسح بالماء، وهذا بخلاف لو قيل: امسحوا رؤوسكم؛ فإنَّه لا يدلُّ على أنَّه ثَمَّ شيءٌ مُلْصَقٌ، كما يقال (٣): مسحت رأس اليتيم.

وأمَّا دعوى أنَّ الباء إذا وَلِيَتْ فعلاً متعدِّيًا أفادت التبعيض في مجرورها لغةً؛ فغير مسلَّم؛ دَفْعًا للاشتراك، ولإنكار الأئمَّة.

قال أبو بكرٍ (٤): سألتُ ابنَ دريد (٥) وابنَ عرفة (٦) عن الباء تبعِّض؛ فقالا:


(١) ينظر: بدائع الصنائع ١/ ٤، تحفة المحتاج ١/ ٢٠٩.
(٢) في (أ): يقال.
(٣) في (أ) و (ب): تقول.
(٤) هو أبو بكر عبد العزيز غلام الخلال. ينظر: شرح الزركشي ١/ ١٩١.
(٥) محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، أبو بكر، من أئمة اللغة والأدب، كان يقال: ابن دريد أشعر العلماء وأعلم الشعراء، وهو صاحب المقصورة الدريدية، ومن كتبه: الاشتقاق في الأنساب، والمقصور والممدود، وغيرهما، توفي سنة ٣٢١ هـ. ينظر: وفيات الأعيان ٤/ ٣٢٣، سير أعلام النبلاء ١٥/ ٩٦.
(٦) هو إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي، الملقب نفطويه، النحوي، كان عالمًا بارعًا، من مصنفاته: غريب القرآن، والمقنع في النحو، والبارع، توفي سنة ٣٢٣ هـ. ينظر: وفيات الأعيان ١/ ٤٧، سير أعلام النبلاء ١٥/ ٧٥.