(لا نعرفه في اللغة)، وقال ابن برهان (١): من زعم أنَّ الباء تبعِّض فقد جاء عن أهل اللغة بما لا يعرفونه.

وقولُه تعالى: ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ [الإنسَان: ٦]، وقولُ الشاعر:

شَرِبْن بماءِ البحر (٢) ........ … ...................

فمن باب التَّضْمِين؛ كأنَّه قيل: يَروَى.

وما رُوِيَ: «أنَّه ﵇ مسح مقدَّم رأسه»؛ فمحمول على أنَّ ذلك مع العِمامة؛ كما جاء مفسَّرًا في حديث المغيرةِ بنِ شُعْبةَ (٣)، ونحن نقول به.

وظاهره: أنَّه يتعيَّن استيعاب ظاهِرِه كلِّه، لكن استَثْنَى في «المترجم» و «المبهج» اليسيرَ للمَشَقَّةِ.

(مَعَ الْأُذُنَيْنِ)؛ أي: يجب مسحهما مع الرأس في رواية اختارها جماعةٌ؛


(١) هو عبد الواحد بن علي، ابن برهان الأسدي العكبري، أبو القاسم، عالم بالأدب والنسب، قال ابن ماكولا: ذهب بموته علم العربية من بغداد، وكان حنبليًّا فتحول حنفيًّا، ومال إلى إرجاء المعتزلة، من مصنفاته: الاختيار في الفقه، وأصول اللغة، واللمع في النحو، توفي سنة ٤٥٦ هـ. ينظر: فوات الوفيات ٢/ ٤١٤، الإعلام ٤/ ١٦٧.
(٢) والبيت بتمامه:
شربن بماء البحر ثمّ ترفَّعت متى لُجَجٍ خُضْرٍ لهنّ نئيج
وهو لأبي ذؤيب الهذلي. ينظر: أمالي ابن الشجري ٢/ ٦١٣، خزانة الأدب ٧/ ٩٨.
(٣) أما ما روي مما يدل على الاكتفاء بمقدم الرأس: فهو ما أخرجه الشافعي كما في المسند (٧٨) من مرسل عطاء: «أن رسول الله ﷺ توضأ، فحسر العمامة عن رأسه ومسح مقدم رأسه»، وقواه ابن حجر بما ورد في الباب من أحاديث وآثار لا تخلو من مقال، ومنها ما أخرجه أبو داود (١٤٧) من حديث أنس ﵁، وفي إسناده أبو معقل وهو مجهول.
وأما حديث المغيرة ﵁: فهو ما أخرجه مسلم (٢٧٤) ولفظه: «ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه». ينظر: تنقيح التحقيق ١/ ١٩٥ - ١٩٦، الهدي لابن القيم ١/ ١٨٦، فتح الباري ١/ ٢٩٣، ضعيف سنن أبي داود للألباني ١/ ٤٦.