«التَّبْصِرَة»: هو أَوْلَى.
(الْخَامِسُ: كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَمْلُوكَةً لِلْمُؤْجِرِ، أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِيهَا)؛ لأِنَّها بَيعُ المنافِعِ، فاشْتُرِطَ فيها ذلك كالبيع، فلو تَصَرَّفَ فيما لا يَمْلِكُه ولا إذْنَ له فِيه؛ لم يَجُزْ؛ كبَيعِه.
وقيل: بلى، ويَقِفُ على الإجازة؛ كالبَيعِ.
(فَيَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إِجَارَةُ الْعَيْنِ)؛ أيْ: بَعْدَ قَبْضِها، نَصَّ عليه (١)، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وقالَهُ جَمْعٌ؛ لأِنَّ المنْفَعةَ مَمْلوكَةٌ له، فجاز له إجارتُها؛ كبَيع المبِيعِ، (لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ)؛ أيْ: في (٢) الاِنْتِفاع، أوْ دُونَه؛ لأِنَّ المنفَعَةَ لَمَّا كانَتْ مَمْلُوكةً له؛ جاز له أنْ يَسْتَوْفِيَها بنَفْسِه ونائبه (٣)، ولا يَجُوزُ لِمَنْ هو أكْثَرُ ضَرَرًا منه.
وذَكَرَ القاضِي: أنَّه لا يَجُوزُ له إجارتُها؛ لِنَهْيِه ﵇ عن رِبْحِ ما لم يُضْمَنْ (٤)، والمنافِعُ لم تَدخُلْ في ضَمانه؛ لِعَدَمِ قَبْضِها، أشْبَهَ بَيعَ المكِيلِ قَبْلَ قَبْضِه.
وجَوابُه: بأنَّ قَبْضَ العَينِ قائمٌ مَقَامَ قَبْضِ المنافِعِ، كبَيْعِ الثَّمَرة على الشَّجَرِ.
فأمَّا إجارتُها قَبْلَ قَبْضِها من غَيرِ المؤْجِر؛ فوَجْهان:
أحدهما: يَجُوزُ؛ لأِنَّ قَبْضَ العَينِ لا يَنْتَقِلُ به الضَّمانُ إلَيهِ، فلَمْ يَقِفْ جَوازُ التَّصرُّفِ عَلَيهِ.
والثَّانِي: المنْعُ؛ لأِنَّ المنافِعَ مَمْلُوكةٌ بِعَقْدِ مُعاوَضَةٍ، فاعْتُبِرَ في جَوازِ
(١) ينظر: مسائل ابن منصور ٦/ ٢٦٥٦، مسائل ابن هانئ ٢/ ٣٣.
(٢) في (ح): من.
(٣) في (ق): وبنائبه.
(٤) سبق تخريجه ٥/ ١٠٢ حاشية (١).