(فَصْلٌ)
(وَإِجَارَةُ الْعَيْنِ تَنْقَسِمُ إِلَى (١) قِسْمَيْنِ):
(أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ عَلَى مُدَّةٍ؛ كَإِجَارَةِ الدَّارِ شَهْرًا)، وهو اسْمٌ لِمَا بَينَ الهِلالَينِ، سَواءٌ كان تامًّا أوْ ناقِصًا، (وَالْأَرْضِ عَامًا)، وشاهِدُه قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البَقَرَة: ١٨٩]، فلَوْ قدَّرها بِسَنَةٍ مُطْلَقةٍ؛ حُمِل على الهِلالِيَّةِ؛ لأِنَّها المعْهُودةُ، فإذا وَصَفَها به؛ كان تأكيدًا، فإنْ قال: عَدَدِيَّةً، فهي ثلاثُمائَةٍ وسِتُّونَ يومًا، فإنْ قال: رُومِيَّةً، أوْ شَمْسِيَّةً، أو فارِسِيَّةً، أوْ قِبْطِيَّةً، وهُما يَعْلَمانِه؛ جاز، وكان ثلاثَمائة (٢) وخمسةً وسِتِّينَ يَومًا، فإنَّ أشْهُرَ الرُّومِ منها سَبْعةٌ: أحَدٌ وثَلاثونَ يَومًا، وأرْبعةٌ: ثَلاثونَ يومًا (٣)، وواحِدٌ: ثمانيةٌ وعِشرونَ يومًا، وهو شُبَاطُ، وزاده الحُسَّابُ (٤) رُبُعًا، وشُهورُ القِبْطِ كلُّها ثلاثونَ ثلاثونَ، وزادُوها خَمْسةً؛ لِتُساوِي سَنَتُهم السَّنَةَ الرُّومِيَّةَ.
(وَالْعَبْدِ لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِلرَّعْيِ مُدَّةً مَعْلُومَةً)، فعُلِم منه: أنَّ إجارةَ العَينِ تارةً تكونُ في الآدَمِيِّ، وتارةً في غَيرِه من المنازِل والدَّوابِّ، وقد حكاهُ ابنُ المنذِر إجْماعًا (٥).
(وَيُسَمَّى الْأَجِيرُ فِيهَا: الْأَجِيرَ الْخَاصَّ)؛ لاِخْتِصاص المسْتَأْجِر بمَنفَعَتِه في مُدَّة الإجارة لا يُشارِكُه فيها غَيرُه.
(١) قوله: (إلى) سقط من (ح) و (ق).(٢) زيد في (ح): يومًا.(٣) قوله: (وأربعة ثلاثون يومًا) سقط من (ح).(٤) في (ق): بالحساب.(٥) ينظر: الإجماع ص ١٠٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.