فإنِ اخْتار المقامَ؛ لَزِمَه جميعُ الأجْر، وإن لم يَخْتَرِ الفَسْخَ ولا الإمضاءَ؛ إمَّا لِجَهْله بأنَّ له الفَسْخَ، أو لغَيرِ ذلك؛ فله الفَسْخُ.
فَرْعٌ: إذا آجَرَه أرضًا بلا ماءٍ؛ صحَّ، فإن أطْلَقَ؛ فاخْتار المؤلِّفُ صحَّتَها مع عِلْمِه بحالها، وقِيلَ: لا، كظنِّه (١) إمكانَ تَحْصيله.
وإن ظَنَّ وُجودَه بالأمْطار، وزيادة الأنْهار؛ صَحَّ، جَزَمَ به جماعةٌ؛ كالعِلْم، وفي «التَّرغيب» وغيره (٢): وجْهانِ.
(وَلَا تَنْفَسِخُ (٣) بِمَوْتِ الْمُكْرِي وَلَا المُكْتَرِي (٤)، نَصَّ عليه (٥)، وقالَهُ أكْثَرُ العلماء؛ لأِنَّها عَقْدٌ لازِمٌ، فلم تَنْفَسِخْ (٦) بمَوتِ العاقِد مع سلامة المعْقُود عَلَيهِ.
وعنه: تَنفَسِخُ بمَوتِ مُكْتَرٍ لا قائِمَ مَقامَهُ؛ كبُرْءِ ضِرْسٍ اكْترِي لقَلْعه؛ لأِنَّ استيفاء المنْفَعَة يَتَعذَّرُ بمَوتِه.
وجوابُه: بأنَّ المسْتَأْجِرَ قد مَلَكَ المنافِعَ، وأنَّ الأُجْرةَ قد مُلِكت عليه كاملةً وقْتَ العَقْد، ويَلزَمُهم: ما لو زوَّج أمَتَه ثُمَّ مات (٧).
وفي «الرِّعاية»: مَنِ اسْتُؤْجِر لحجٍّ أو عُمرةٍ فمات؛ بَطَلَ العَقْدُ.
وعنه: لا، بل وارِثُه كهُوَ.
وقيل: إن مات قَبلَ الإحرام؛ فلا أُجْرةَ له.
وقيل: له أجرةُ المثل لِمَا قَطَعَ من المسافة الواجب قَطْعُها.
(١) في (ق): كطلبه.
(٢) في (ح): وغير.
(٣) في (ظ): ولا ينفسخ.
(٤) في (ح): والمكتري.
(٥) ينظر: مسائل ابن منصور ٦/ ٢٧٨٠.
(٦) في (ظ): ينفسخ.
(٧) في (ق): ماتت.