(فَصْلٌ)

(وَالْأَغْسَالُ الْمُسْتَحَبَّةُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ غُسْلًا)، وكذا في «المحرر»:

(لِلْجُمُعَةِ)؛ لما روى الحسن عن سمرة بن جندب: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من توضَّأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» رواه أحمد وأبو داود والتِّرمذي، وإسناده جيِّد إلى الحسن، واختلف في سماعه منه، ونقل الأثرم عن أحمد: (لا يصحُّ سماعه منه) (١)، ويعضُده حديثُ عائشةَ (٢).

ويكون في يومها لحاضرها إن صلَّى (٣)، ويستثنى منه المرأة، وقيل: ولها.

وعنه: يجب على من تلزمه (٤)، ولا يُشترط؛ لما روى أبو سعيد: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «غسل الجمعة واجبٌ على كلِّ محتلِم» متَّفَقٌ عليه (٥)، ويعضُده حديث ابن عمر: أنَّه ﵇ قال: «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» (٦).

والأصحُّ الأوَّل، والأمر به محمول على الاستحباب، بدليل: «أنَّ عثمان ﵁ أتى الجمعة بغير غُسل» (٧).


(١) أخرجه أحمد (٢٠٠٨٩)، وأبو داود (٣٥٤)، والترمذي (٤٩٧)، وروي هذا الحديث عن الحسن مرسلاً، وفي سماع الحسن عن سمرة ثلاثة أقوال للأئمة المتقدمين، ثالثها: أنه لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة. ينظر: علل ابن المديني ص ٥٣، علل الترمذي الكبير ١/ ٨٦، علل ابن أبي حاتم (٥٧٥)، التلخيص الحبير ٢/ ١٦٣.
(٢) أخرجه البخاري (٩٠)، ومسلم (٨٤٧)، عن عائشة ﵂ قالت: كان الناس ينتابون يوم الجمعة من منازلهم والعوالي، فيأتون في الغبار يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى رسول الله ﷺ إنسان منهم وهو عندي، فقال النبي ﷺ: «لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا».
(٣) في (و): يصلي.
(٤) في (و): يلزمه.
(٥) أخرجه البخاري (٨٥٨)، ومسلم (٨٤٦).
(٦) أخرجه البخاري (٨٧٧)، ومسلم (٨٤٤).
(٧) أخرجه مسلم (٨٤٥)، عن أبي هريرة ﵁، قال: بينما عمر بن الخطاب يخطب الناس يوم الجمعة، إذ دخل عثمان بن عفان، فعرَّض به عمر، فقال: ما بال رجال يتأخرون بعد النداء؟ فقال عثمان: يا أمير المؤمنين ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت، ثم أقبلت، فقال عمر: والوضوء أيضًا، ألم تسمعوا رسول الله ﷺ يقول: «إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل».