(فَإِنْ قَالَ: لَا تُخْرِجْهَا وَإِنْ خِفْتَ عَلَيْهَا، فَأَخْرَجَهَا عِنْدَ الْخَوْفِ، أَوْ تَرَكَهَا؛ لَمْ يَضْمَنْ)؛ لأِنَّه إذا أخْرَجَها فقد زاده خَيرًا بحِفْظها؛ إذِ المقْصودُ المبالَغَةُ في حِفْظِها، وإنْ تَرَكَها؛ فلا شَيءَ عَلَيهِ؛ لأِنَّ صاحِبَها صرَّح له بِتَرْكِها مع الخَوفِ، فكأنَّه رَضِيَ بإتْلافِها.
وقِيلَ: إنْ وافَقَه أوْ خالَفَه؛ ضَمِنَ؛ كإخْراجِها لِغَيرِ خَوفٍ.
وهذا جارٍ فِيمَا إذا قال: لا تقفل (١) عَلَيها قُفْلَينِ، أوْ لا تَنَمْ فَوقَه، صرَّح به في «الرعاية».
فَرْعٌ: إذا أخْرَجَ الوَدِيعةَ المنْهِيَّ عن إخْراجِها فَتَلِفَتْ، فَادَّعَى أنَّه أخْرَجَها لِغِشْيانِ شَيءٍ الغالِبُ منه الهَلاكُ، وأنْكَرَ صاحِبُها وُجودَه؛ فَعَلَى المسْتَودَعِ البَيِّنَةُ إنْ كان مِمَّا لا تَتَعذَّر إقامةُ البَيِّنة عَلَيهِ لِظُهورِه، ويُقبَلُ قَولُه في التَّلَف مَعَ يَمِينِه.
(وَإِنْ (٢) أَوْدَعَهُ بَهِيمَةً فَلَمْ يَعْلِفْهَا حَتَّى مَاتَتْ؛ ضَمِنَ)؛ لأِنَّ العَلَفَ مِنْ كمالِ الحِفْظ، بل هو الحِفْظُ بِعَينِه؛ لأِنَّ العُرْفَ يَقْتَضِي عَلْفَها وسَقْيَها، فكأنَّه مأْمورٌ به عُرْفًا.
وقِيلَ: لا يَضمَنُ، كَ: لَا تَعْلِفْهَا.
والأوَّلُ هو المشْهُورُ.
(إِلاَّ أَنْ يَنْهَاهُ الْمَالِكُ عَنْ عَلْفِهَا)؛ لأِنَّ مالِكَها أَذِنَ في إتْلافِها، أشْبَهَ ما لو أمَرَه بِقَتْلها، لكِنْ إذا نَهاهُ عن عَلْفِها فتركه (٣)؛ أَثِمَ؛ لِحُرْمة الحَيَوانِ، فإنْ أَمَرَه به؛ لَزِمَه.
وقِيلَ: يَلزمُه بقَبولِه، ويُعْتَبَر حاكِمٌ، وفي «المنتخب»: لَا.
(١) في (ح): لا تقل.(٢) في (ح): ولو.(٣) في (ح): وتركه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.