(بَابُ الْمُوصَى بِهِ)
هذا هو الرُّكْنُ الثَّالِثُ مِنْها.
(تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ؛ كَالآبِقِ) من (١) الرَّقيق، (وَالشَّارِدِ) من الدَّوابِّ، (وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ، والحَمْلِ (٢) فِي الْبَطْنِ، وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ)؛ لأِنَّها إذا صحَّتْ بالمعدوم فهذا أَوْلَى، ولأِنَّها أُجْرِيَتْ مُجْرَى الميراث، وهذا يُورَث، فيُوصَى به، وللوصيِّ السَّعْيُ في تحصيله، فإنْ قَدَرَ عَلَيهِ؛ أَخَذَه إذا خَرج من الثُّلث.
ولا فَرْقَ في الحَمْل بَينَ أنْ يكونَ رقيقًا، أوْ حَمْلَ بهيمةٍ مملوكةٍ له؛ لأِنَّ الغرر (٣) لا يَمنَعُ الصِّحَّةَ، فجرى مَجْرَى إعتاقه، فإن انفصل ميتًا؛ بطلت، وإنْ خرج حيًّا، وعَلِمْنا وُجودَه حالَ الوصيَّة، أوْ حَكَمْنا بوجوده؛ صحَّتْ، وإن لم يكن كذلك؛ فلا؛ لاِحْتِمال حدوثه.
ويُعتبَرُ إمْكانُ الموصَى به، فلو وصَّى بما تَحمِلُ أمتُه العقيمُ، أو بألْفِ قنطارٍ من شجرةٍ معيَّنةٍ من (٤) سنَةٍ معينة (٥).
قال في «الترغيب» وغيره: واختصاصُه به، فلو وصَّى بمالِ غَيرِه؛ لم يَصِحَّ، ولو مَلَكَه بَعْدُ؛ لأِنَّ الوصيَّةَ لم تَنعَقِدْ.
(وَبِالْمَعْدُومِ)؛ لأِنَّه يَجوزُ أنْ يُملَكَ بالسَّلَم والمساقاة، فجاز أنْ يُملَكَ بالوصيَّة؛ (كَالَّذِي تَحْمِلُ أَمَتُهُ أَوْ شَجَرَتُهُ أَبَدًا)؛ أيْ: يكونُ ذلك للموصَى له
(١) في (ظ) و (ق): في.(٢) في (ح): أو الحمل.(٣) في (ح): الضرر.(٤) في (ق): في.(٥) قوله: (من سنة معينة) سقط من (ح).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.