مسار الصفحة الحالية:

(وَلَا يَتَقَدَّرُ أَقَلُّهُ)، وقالَهُ الأَوْزاعِيُّ واللَّيثُ؛ لقوله ﵇: «الْتَمِسْ ولو خاتمًا مِنْ حَديدٍ»، وعن عامِرِ بنِ ربيعةَ: أنَّ امرأةً مِنْ بَنِي فَزارةَ تزوَّجَتْ على نَعْلَينِ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «أَرَضِيتِ مِنْ نفسِك ومالِك بنَعْلَينِ؟» قالت: نَعَمْ، فأجازَه، رواهُ التِّرمذيُّ وقال: (حسنٌ صحيحٌ) (١)، وزوَّجَ سعيدُ بنُ المسيَّب ابنتَه بدِرهَمَينِ، ولأِنَّه بَدَلُ مَنفعتِها، فجاز ما تَراضَيَا عليه من المال؛ كالبيع.

(وَلَا أَكْثَرُهُ) بالإجماع، قاله ابن عبد البَرِّ (٢)؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النِّسَاء: ٢٠]، يُؤيِّدُه ما رَوَى أبو حَفْصٍ بإسْنادِه: «أنَّ عمرَ أصدقَ أمَّ كلثومٍ بنتَ عليٍّ أرْبَعِينَ ألْفًا» (٣)، وقال (٤) عمرُ: «خرجتُ وأنا أُريد أنْ أنْهَى عن كَثْرة


(١) أخرجه الترمذي (١١١٣)، وأبو يعلى (٧١٩٤)، والبيهقي في الكبرى (١٤٣٧٤)، وسنده ضعيف؛ فيه: عاصم بن عبيد الله بن عاصم العدوي: ضعيف، والحديث ضعفه أبو حاتم والبيهقي وابن عبد الهادي والألباني، قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن عاصم بن عبيد الله، فقال: (منكر الحديث، يقال: إنه ليس له حديث يعتمد عليه، قلت: ما أنكروا عليه؟ قال: روى عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه: أن رجلاً تزوج امرأة على نعلين، فأجازه النبي. وهو منكر). وصحح الترمذي الحديث فقال: (حسن صحيح). ينظر: علل ابن أبي حاتم ٤/ ٨٥، تنقيح التحقيق ٤/ ٣٧٣، الإرواء ٦/ ٣٤٦.
(٢) ينظر: الاستذكار ٥/ ٤١٣.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (١٦٣٨٧)، وابن سعد في الطبقات (٨/ ٤٦٣)، وابن عساكر في تاريخه (١٩/ ٤٨٦)، عن عطاء الخراساني به. وهذا منقطع كما قال ابن كثير. وأخرجه ابن أبي الدنيا في إصلاح المال (٤٣١)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٣٠٧)، والطحاوي في مشكل الآثار (١٣/ ٥٨)، والبيهقي في الكبرى (١٤٣٤١)، وفيه عبد الله بن زيد بن أسلم، وحديثه يقبل في المتابعات. وأخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات (١٢٣)، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁ نحوه. وهو منقطع، قال ابن كثير: (فهذا يقوي الذي قبله). ينظر: مسند الفاروق ٢/ ١٢٧.
(٤) في (ق): قال.