مسار الصفحة الحالية:

الصَّداق، فذَكَرْتُ هذه: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾» [النِّسَاء: ٢٠] (١)، قال (٢) أبو صالِحٍ: «القِنْطارُ: مائَةُ رَطْلٍ»، وقال أبو سعيدٍ: «بل مِلْءُ مَسْكِ (٣) ثَورٍ ذَهَبًا» (٤)، وقال مُجاهِدٌ: «سُبعون ألْفَ مِثْقالٍ» (٥).

(بَلْ كُلُّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا)، أو أجرةً؛ (جَازَ أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا، مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ)؛ لأِنَّه أحدُ العِوَضَينِ، أشْبَهَ عِوَضَ البَيعِ، لكِنْ قال جماعةٌ: ولنِصْفِه قِيمةٌ، قال في «المغْنِي» و «الشَّرح»: يُشْتَرَطُ (٦) أنْ يكونَ له نصفٌ يُتموَّلُ عادةً، بحَيثُ إذا طلَّقها قَبْلَ الدُّخول؛ بَقِيَ لها من النِّصف مالٌ حَلالٌ، وفي «الرَّوضة»: له أَوْسَطُ النُّقود ثُمَّ أدْناها.

(وَعَيْنٍ وَدَيْنٍ، وَمُعَجَّلٍ وَمُؤَجَّلٍ، وَمَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ؛ كَرِعَايَةِ غَنَمِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً)؛ لقوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِي حِجَجٍ﴾ [القَصَص: ٢٧]، ولأِنَّها منفعةٌ معلومةٌ يَجوزُ العِوَضُ عنها في الإجارة، فجازَتْ صَداقًا؛ كمنفعةِ العبد.

وظاهِرُه: أنَّ منفعةَ الحُرِّ كالمملوك؛ لقوله ﵇: «أنْكِحُوا الأَيَامَى، وأدُّوا العَلائقَ»، قِيلَ: وما العَلائقُ يا رسول الله؟ قال: «ما تَراضَى (٧) به الأهْلُونَ ولو قَضِيبًا من أَرَاكٍ» رواهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (٨).


(١) أخرجه سعيد بن منصور (٥٩٩)، والبيهقي في الكبرى (١٤٣٣٥)، عن بكر بن عبد الله، عن عمر ﵁. قال البيهقي: (مرسل جيد).
(٢) في (ق): وقال.
(٣) في (ق): سك.
(٤) أخرجه الدارمي (٣٥٠١)، وابن أبي حاتم في التفسير (٥٠٥٧)، والبيهقي في الكبرى (١٤٣٣٩)، وإسناده صحيح.
(٥) تنظر هذه الآثار: في تفسير ابن أبي حاتم ٣/ ٩٠٧.
(٦) في (ق): بشرط.
(٧) في (ق): يراضى.
(٨) رواه عبد الرحمن بن البيلماني، واختلف عنه في وصله وإرساله: فأخرجه الطبري في التفسير (٥/ ٢٦)، وابن عدي (٧/ ٣٨٨)، والدارقطني (٣٦٠٠)، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ موصولاً، ومحمد البيلماني: ضعيف منكر الحديث، وفي سنده أيضًا: محمد بن الحارث وابن عبد الجبار راوياه عن ابن البيلماني وهما ضعيفان، وخالفهما عبد الملك بن مغيرة الطائفي، فرواه عنه عن النبي ﷺ مرسلاً، أخرجه ابن أبي شيبة (١٦٣٦١)، وأبو داود في المراسيل (٢١٥). قال الدارقطني: (وهو المحفوظ)، والأصح كما قاله الإشبيلي وغيره. والحديث ضعفه ابن عدي والبيهقي والذهبي والألباني وغيرهم. ينظر: علل الدارقطني ١٣/ ٢٣٢، السنن الكبرى ٧/ ٣٩٠، بيان الوهم ٢/ ١٤٩، البدر المنير ٧/ ٦٧٦.