مسار الصفحة الحالية:

يكُنْ؛ وجَبَتْ على سُكَّانِ المَوضِعِ، فإنْ لم يَحلِفُوا؛ حُبِسُوا حتَّى يُقِرُّوا أوْ يَحلِفُوا؛ لأِثَرٍ عن عمر (١) على أنَّه مُحتَمِلٌ.

قال ابنُ المنْذِرِ: سَنَّ النَّبيُّ ﷺ البَيِّنةَ على المدَّعِي، واليمينَ على المدَّعَى عَلَيهِ (٢)، وسَنَّ القَسامَةَ في القَتِيلِ الذي وُجِدَ بخيبر (٣).

وعُلِمَ ممَّا سَبَقَ: أنَّه لا تُسمع (٤) الدَّعْوَى على غَيرِ مُعَيَّنٍ؛ كسائِرِ الدَّعاوَى، وأنَّه لا يُشتَرَطُ أنْ يكونَ بالقتيل (٥) أَثَرٌ في قَولِ الجماعة؛ لأِنَّه ﵇ لم يَسأَلِ الأنصار هل بقَتِيلِهم أثَرٌ أمْ لا؟ مع أنَّ القَتْلَ يَحصُلُ بما لا أَثَرَ له؛ كغَمِّ الوَجْهِ.

وعنه: يُشْتَرَطُ ذلك، اختاره أبو بكرٍ؛ لأِنَّه إذا لم يكُنْ به (٦) أَثَرٌ؛ احْتَمَلَ أنَّه (٧) مات حَتْفَ أنْفِه.

فعلى هذه: إنْ خَرَجَ دَمٌ من أُذنِه فهو لَوثٌ، وكذا إنْ خَرَجَ مِنْ أنْفِه في وَجْهٍ، وقِيلَ: أوْ شَفَتِه، وجَوابُه ما تَقَدَّمَ.


(١) قوله: (عن عمر) مكانه بياض في (م).
والأثر أخرجه البيهقي في الكبرى (١٦٤٤٩)، عن الشعبي: «أن قتيلاً وجد في خربة وادعة همدان، فرفع إلى عمر بن الخطاب ﵁، فأحلفهم خمسين يمينًا: ما قتلنا ولا علمنا قاتلاً، ثم غرمهم الدية، ثم قال: يا معشر همدان حقنتم دماءكم بأيمانكم، فما يبطل دم هذا الرجل المسلم»، وهو منقطع بين الشعبي وعمر.
(٢) أخرجه البخاري (٤٥٥٢)، ومسلم (١٧١١)، من حديث ابن عباس ﵄، وعند البيهقي في الكبرى (٢١٢٠١): «واليمين على من أنكر»، وحسن هذا اللفظ النووي، وقال ابن حجر: (إسناده صحيح). ينظر: جامع العلوم والحكم ٢/ ٢٢٦، بلوغ المرام (١٤٠٨).
(٣) في (م): بخبر. وينظر: الإشراف ٨/ ٤٤. والخبر حديث عبد الله بن سهل، أخرجه البخاري (٣١٧٣)، ومسلم (١٦٦٩).
(٤) في (ظ) و (ن): لا يسمع.
(٥) في (م): بالقتل.
(٦) قوله: (به) سقط من (م).
(٧) في (م): أن من، وفي (ن): أن.