(فَصْلٌ)

(الثَّانِي: الآْلَةُ، وَهُوَ أَنْ يَذْبَحَ بِمُحَدَّدٍ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حَدِيدٍ، أَوْ حَجَرٍ، أَوْ قَصَبٍ، أَوْ غَيْرِهِ)؛ كخَشَبٍ، (إِلاَّ السِّنَّ وَالظُّفُرَ)، نَصَّ على ذلك (١)؛ (لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ») مُتَّفَقٌ عَلَيهِ مِنْ حديثِ رافِعٍ (٢)، ولأِنَّ «جارِيَةَ كعْبِ بنِ مالِكٍ أبْصَرَتْ بشاةٍ مِنْ غَنَمِه مَوتًا، فكَسَرَتْ حَجَرًا فذَبَحَتْها به، فأمَرَ رسول الله ﷺ بأكْلِها» رواه البخاريُّ (٣)، وفيه فَوائِدُ.

وفي عَظْمٍ غَيرِ سِنٍّ رِوايَتانِ، كذا في «المحرَّر» و «الفُروعِ»:

أشهرهما (٤): أنَّه يُباحُ؛ لدُخوله في عُمومِ اللَّفظ، قال في «الشَّرح»: وهي أصحُّ.

والثانية (٥): لَا؛ لأِنَّ النَّبيَّ ﷺ علَّل تحريمَ الذَّبْح بالسِّنِّ بكَونِه عَظْمًا.

(وَإِنْ ذَبَحَ بِآلَةٍ مَغْصُوبَةٍ؛ حَلَّ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ)؛ لأِنَّ الذَّكاةَ وُجِدَتْ مِمَّنْ له أهْلِيَّةُ الذِّبح؛ كما لو كان المذْبُوحُ مَغْصوبًا.

والثَّاني: لَا؛ لأِنَّه مَنهِيٌّ عنه، أشْبَهَ ما لو اسْتَجْمَرَ بالرَّوث.

وعَنْهُ: إذا كان المذَكَّى مَغْصوبًا؛ فهو ميتة، واخْتارَها أبو بكرٍ.

ومِثْلُها سِكِّينُ ذَهَبٍ ونَحوُها، ذَكَرَه في «الاِنتصار» و «الموجز» و «التَّبصرة».

وفي «التَّرغيب»: يَحرُمُ بِعَظْمٍ، ولو بِسَهْمٍ (٦) نَصْلُه عَظْمٌ.


(١) ينظر: مسائل ابن منصور ٥/ ٢٢٤٩، زاد المسافر ٤/ ٩.
(٢) أخرجه البخاري (٢٤٨٨)، ومسلم (١٩٦٨).
(٣) أخرجه البخاري (٢٣٠٤).
(٤) في (ن): أحدهما.
(٥) في (م): والثاني.
(٦) في (ظ): سهمًا.