مسار الصفحة الحالية:

(فَصْلٌ)

(وَإِنْ حَرَّمَ أَمَتَهُ، أَوْ شَيْئًا مِنَ الْحَلَالِ)؛ كطَعامٍ ولِباسٍ ونَحوِهما، سِوَى الزَّوجة؛ (لَمْ يَحْرُمْ (١) على المذْهَب؛ لِأنَّه تعالى سمَّاهُ يمينًا، بقوله تعالى: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]، واليمينُ على الشَّيء لا تُحرِّمُه، فكذا إذا حرَّمه، ولِأنَّه لو كان مُحرَّمًا لَتَقَدَّمَت الكَفَّارةُ عَلَيهِ؛ كالظِّهار، ولم يأمر (٢) النَّبيُّ ﷺ بفِعْلِه، وسمَّاهُ خَيرًا (٣).

(وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إِنْ فَعَلَهُ)، نَصَّ عَلَيهِ (٤)؛ لقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التّحْريم: ٢]؛ يعني (٥): التَّكْفِير، وسبَبُ نزولها: أنَّه ﵇ قال: «لَنْ أَعُودَ إلى شُرْبِ العَسَلِ» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٦)، وزاد البخاريُّ تعليقًا: «وقد (٧) حَلَفْتُ» (٨).

وعن ابنِ عبَّاسٍ، وابنِ عمرَ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ جَعَلَ تَحريمَ الحَلالِ يمينًا» (٩)، ومُقْتَضاهُ: أنَّه إذا تَرَكَ ما حرَّمَه على نفسه؛ أنَّه لا شَيءَ عَلَيهِ.


(١) في (ن): لم تحرم.
(٢) في (م): ولم يعلم.
(٣) في حديث عبد الرحمن بن سمرة ﵁، وتقدم تخريجه ١/ ٧٩ حاشية (٢).
(٤) ينظر: مسائل ابن منصور ٥/ ٢٤٤٠، مسائل صالح ٣/ ٢٤٦، زاد المسافر ٤/ ٤٦٩ - ٤٧٠.
(٥) في (ظ): بمعنى.
(٦) أخرجه البخاري (٤٩١٢)، ومسلم (١٤٧٤)، من حديث عائشة ﵂.
(٧) في (ن): قد.
(٨) أخرجه البخاري (٦٦٩١) فقال: وقال لي إبراهيم بن موسى عن هشام: «ولن أعود له، وقد حلفت، فلا تخبري بذلك أحدًا».
(٩) هذان الأثران لم نقف عليهما، قال الألباني: (لم أره من حديث ابن عباس وابن عمر). وأخرج الترمذي (١٢٠١)، وابن حبان (٤٢٧٨)، والبيهقي في الكبرى (١٥٠٧١)، عن عائشة ﵂ قالت: «آلى رسول الله ﷺ من نسائه وحرّم، فجعل الحرام حلالاً، وجعل في اليمين كفارة»، وفيه مسلمة بن علقمة البصري، قال أحمد: (شيخ ضعيف الحديث، حدّث عن داود بن أبي هند أحاديث مناكير، وأسند عنه). والحديث رواه غير واحد، فرواه علي بن مسهر وغيره، عن داود، عن الشعبي أنّ النبي ﷺ مرسلاً، وليس فيه عن مسروق، عن عائشة. وهذا أصح من حديث مسلمة بن علقمة. قاله الترمذي. ينظر: تهذيب الكمال ٢٧/ ٥٦٥، السنن الصغرى للبيهقي ٣/ ١٢١، الإرواء ٨/ ٢٠٠.