(وَإِنْ أَعَارَهُ؛ لَمْ يَحْنَثْ)؛ لِأنَّ العارِيَةَ إباحة، والهِبَةُ تمليكٌ، وهذا هو الصَّحيحُ، قاله (١) القاضِي؛ لِأنَّ المسْتَعِيرَ لا يَملِكُ المنفعة، وإنَّما يستحقها (٢)، ولهذا يَملِكُ المعير (٣) الرُّجوعَ فيها، ولا يَملِكُ المسْتَعِيرُ إجارَتَها.
(إِلَّا عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ)؛ فإنَّه يَحنَثُ؛ لِأنَّ العارِيَةَ هِبَةُ المنفعة، وهي قائمةٌ مَقامَ هِبَةِ العَينِ، بدليلِ صحَّةِ مُقابَلةِ المنفعة بالعِوَض؛ كالعَينِ.
(وَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهِ؛ حَنِثَ)؛ لِأنَّه تبرُّعٌ له بعَينٍ في الحياة، فهو في العُرْف هِبَةٌ.
وقِيلَ: لا يَحنَثُ؛ كوصيَّتِه (٤) له، ولِأنَّه لا يَملِكُ على رِوايَةٍ.
وبَناهُ في «المغْنِي» على الملك، فإنْ قُلْنا: يَملِكُه؛ حَنِثَ؛ لمساواته (٥) الهِبَة، وإنْ قُلْنا بعَدَمِ ملْكِه؛ فلا.
قال ابنُ المنَجَّى: ولقائلٍ أنْ يقولَ: لا يَحنَثُ وإنْ قُلْنا: يَملِكُه؛ لِأنَّ الإنسانَ ممنوعٌ مِنْ هِبَةِ أوْلاده الذُّكور والإناث بالسَّوِيَّة، فلم يَلزَمْ من المنْع من الهِبةِ المنْعُ مِنْ الوقف (٦).
(وَإِنْ وَصَّى لَهُ؛ لَمْ يَحْنَثْ)؛ لِأنَّ الهِبَةَ تمليكٌ في الحياة، بخِلافِ الوصيَّة.
(وَإِنْ بَاعَهُ وَحَابَاهُ؛ حَنِثَ)، قاله أبو الخَطَّاب، وجَزَمَ به في «الوجيز»؛
(١) في (م): قال.(٢) في (م): يستبيحها.(٣) في (ن): الغير.(٤) في (ظ) و (م): كوصية.(٥) في (م): لمساواة، وفي (ظ): بمساواته.(٦) في (م): الموقوف.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.