فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:


المبحثُ السادسُ: مَنزِلَته العِلمِيَّةُ وثناءُ العلماءِ عليه
حَظِيَ السخاويُّ ﵀ بمنزلةٍ علميةٍ رفيعةٍ بين أهل العلم من لدن عصره إلى يومنا هذا، أقرَّ له بذلك الموافقُ والمخالفُ، وكَثُرَت كلماتُ أهل العلم -من شيوخه وأقرانه وتلاميذه وغيرهم- في الثناء عليه، والشهادة له بالفضل والعلم والتقدُّم والإمامة فيه، لا سِيما علمِ الحديثِ.
ومما يدلُّ على ذلك:
١ - أنه قد أذِنَ له عددٌ من شيوخه بالإفتاء والتدريس والإملاء في وقتٍ مبكرٍ، بل كان كثيرٌ منهم يُرسلُ له بالفتاوى أو يسألهُ مشافهةً، بل ربما أخذ بعضهم عنه (١).
٢ - إذنُ الحافظ ابن حجر له بالإقراء والإفادة والتصنيف، وقد تقدَّم أنَّ الحافظَ ابن حجر توفي وللسخاوي إحدى وعشرون سنةً، فدلَّ ذلك على نبوغه وهو صغير.
٣ - ثناء العلماء -المعاصرين له ومن جاء بعدهم- عليه، فمن ذلك:
قال الحافظُ ابنُ حجر: "الشيخ المبارك الفاضل المحدث البارع النبيه المُفنّن الأوحد المُكثر المُفيد المُحصِّل المجيد في الطلب الجميل" (٢)، وقال أيضًا: "إنه أنبه طلبتي الآن (٣)، وليس في جماعتي مثله" (٤). وقام الحافظ بتقريظِ غير واحدٍ من تصانيفِ السخاوي.
وشهدَ الزينُ بنُ قُطلُوبُغا أنَّ الحافظَ شافهه بأنَّ السخاويَّ أنبهُ طلبته،
_________
(١) انظر: "الضوء اللامع" (٨/ ٥).
(٢) "إرشاد الغاوي".
(٣) "الضوء اللامع" (٨/ ٢٠).
(٤) "الضوء اللامع" (٢/ ٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>