على أَن لَا تغدرني. فَأعْطَاهُ خالدٌ مواثيقه وَاخْتلف بَينهمَا فَلم تلبث أَن عشقت خَالِدا وَتركت أَبَا ذُؤَيْب.
وَكَانَ أَبُو ذُؤَيْب يُرْسل خَالِدا إِلَيْهَا فَينْطَلق فيتحدث إِلَيْهَا بِحَدِيث نَفسه فَإِذا انْصَرف قَالَ لأبي ذُؤَيْب: لم ألج إِلَيْهَا الخبا وَجدتهَا وسنى وَكَانَ ينْصَرف عَنْهَا مُلَطَّخًا بالطيب فارتاب أَبُو ذُؤَيْب من ذَلِك وَجعل يمس خَدّه ويشم ثَوْبه فيجد مِنْهُ ريح الطّيب وَأنكر ذَلِك خالدٌ من خَاله فَقَالَ خَالِد لأمه وَهِي أُخْت أبي ذُؤَيْب: الرجز
(يَا قوم من لي وَأَبا ذُؤَيْب ... كنت إِذا أتوته من غيب))
(يشمّ خدّي ويشدّ ثوبي ... كأنّني أربته بريب)
من أجل أَن يرميني بِغَيْب فَقَالَ لَهُ أَبُو ذُؤَيْب يَوْمًا: انْطلق إِلَيْهَا يَا خَالِد فَإِنِّي أُرِيد أَن آتيها السَّاعَة. فَانْطَلق خَالِد إِلَيْهَا فعانقها وَقضى مَا أَرَادَ من لهوه وضاجعها وَذهب بهما النّوم فجَاء أَبُو ذُؤَيْب بعد ذَلِك فَأخذ سَهْمَيْنِ من سهامه فوضعهما عِنْد رؤوسهما وأرجلهما ثمَّ انْصَرف فَلَمَّا انتبه خَالِد عرف السهمين فَأَعْرض عَن أبي ذُؤَيْب إِذْ عرف أَنه قد أَيقَن بغدره.
وَأَقْبل أَبُو ذُؤَيْب على أم عَمْرو فَقَالَ: الطَّوِيل
(تريدين كَيْمَا تجمعيني وخالداً ... وَهل يجمع السّيفان وَيحك فِي غمد)
فَأَجَابَهُ خَالِد من شعر:
(فَلَا تسخطن من سنّة أَنْت سرتها ... فأوّل راضٍ سيرةً من يسيرها)
وَجرى بَينهمَا أشعار مَذْكُورَة فِي أشعار الهذليين. فَلَمَّا رأى وهب بن جَابر فَسَاد مَا بَينهمَا بعث ابْنه عَمْرو بن وهب فبذل لأم عَمْرو ذَات يَده فعطفها على نَفسه بالطمع وَكَانَ عَمْرو من أعظم شباب هُذَيْل واستمسكت
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.