ضربك ومعك لِأَنَّهُمَا إِذا أضفت إِلَى نَفسك اخْتلفَا.
وَزعم نَاس أَن مَوضِع الْيَاء فِي لولاي وني فِي عساني فِي مَوضِع رفع جعلُوا لولاي مُوَافقَة للجر وني مُوَافقَة للنصب كَمَا اتّفق النصب والجر فِي الْهَاء وَالْكَاف وَهَذَا وَجه رَدِيء لما ذكرت ولأنك لَا يَنْبَغِي أَن تكسر الْبَاب وَهُوَ مطرد وَأَنت تَجِد لَهُ نَظَائِر.)
وَقد يُوَجه الشَّيْء على الشَّيْء الْبعيد إِذا لم يُوجد لَهُ غَيره. وَرُبمَا وَقع ذَلِك فِي كَلَامهم وَقد بَين بعض ذَلِك وستراه فِيمَا يسْتَقْبل إِن شَاءَ الله. هَذَا نَص سِيبَوَيْهٍ برمتِهِ.
قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِي هَذَا الْبَيْت إتْيَان ضمير الْخَفْض بعد لَوْلَا الَّتِي يَليهَا الْمُبْتَدَأ
وَلما كَانَ مبتدؤها مَحْذُوف الْخَبَر أشبه الْمَجْرُور لانفراده والمضمر لَا يتَبَيَّن فِيهِ الْإِعْرَاب فَوَقع مجروره موقع مرفوعه وَالْأَكْثَر لَوْلَا أَنْت كَالظَّاهِرِ. ورد هَذَا الْمبرد وسفه قَائِله تحاملاً مِنْهُ وتعسفاً. اه.
وَقد رَأَيْت كَلَام الْمبرد فِي الْكَامِل فَإِنَّهُ بعد أَن نقل كَلَام سِيبَوَيْهٍ قَالَ: وَالَّذِي أَقُول أَن هَذَا خطأ وَلَا يصلح إِلَّا أَن تَقول لَوْلَا أَنْت كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَوْلَا أنتُمْ لكُنَّا مُؤمنين. وَمن خَالَفنَا يزْعم أَن الَّذِي قُلْنَاهُ أَجود وَيَدعِي الْوَجْه الآخر فيجيزه على بعده. اه.
وَقد فصل ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ الْأَقْوَال فَقَالَ فِي وُقُوع الْمُضمر بعد لَوْلَا الَّتِي يرْتَفع الِاسْم بعْدهَا بِالِابْتِدَاءِ: وللنحويين فِي ذَلِك ثَلَاثَة مَذَاهِب: فَذهب سِيبَوَيْهٍ أَن يرى إِيقَاع الْمُنْفَصِل الْمَرْفُوع بعْدهَا هُوَ الْوَجْه كَقَوْلِك: لَوْلَا أَنْت فعلت كَذَا.
وَلَا يمْتَنع من إجَازَة اسْتِعْمَال الْمُتَّصِل بعْدهَا كَقَوْلِك:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.