وَيبقى وَجه ثَالِث ذكره ابْن الْحَاجِب فِي أمالية وَهُوَ أَن يكون جلا اسْما لَا فعلا وَأَن يكون بِتَقْدِير ذِي أَي أَنا ابْن ذِي جلا والجلا هُوَ انحسار الشّعْر عَن مقدم الرَّأْس أَقُول فِي الْقَامُوس وَغَيره الجلا بِالْقصرِ انحسار مقدم الرَّأْس من الشّعْر أَو نصف الرَّأْس أَو هُوَ دون الصلع جلي كرضي جلا أنْتَهى وَفِي الْمَقْصُور والممدود لِابْنِ الْأَنْبَارِي والقالي الجلا انحسار الشّعْر من مقدم الرَّأْس من جَانِبي الْجَبْهَة مَقْصُور يكْتب بِالْألف لِأَنَّهُ يُقَال رجل أجلى وَامْرَأَة جلواء وعَلى هَذَا الْوَجْه لَا يحْتَاج إِلَى تَقْدِير ذِي فَإِنَّهُ يُقَال فلَان ابْن كَذَا بِمَعْنى أَنه ملازم لَهُ كَمَا يُقَال أَخُو حروب والصلع وَنَحْوه أحد محايل الشجَاعَة وأماراتها وَقيل من دَلَائِل الْكَرم لِأَن الْعَرَب تَقول الَّذِي ولد أصلع يكون كَرِيمًا بِحَسب الْغَالِب وَالْمرَاد من وضع الْعِمَامَة إِزَالَتهَا عَن الرَّأْس إِمَّا لِأَن الَّذِي يعرفهُ إِنَّمَا رَآهُ مَكْشُوف الرَّأْس فِي الحروب لِكَثْرَة مُبَاشَرَته إِيَّاهَا فَإِذا رأى الْعِمَامَة جهلة وَإِمَّا لِأَن
الَّذِي يعرفهُ إِنَّمَا رَآهُ لابسا آلَات الْحَرْب وعَلى رَأسه الْبَيْضَة لِكَثْرَة حروبه فينحي عمَامَته ويلبس الْبَيْضَة وَهَذَا مُحَصل كَلَام ابْن الْحَاجِب فِي أمالية وَعبارَته قَوْله مَتى أَضَع الْعِمَامَة تعرفوني إِلَخ إِمَّا أَن يُرِيد كَثْرَة مُبَاشَرَته الحروب فَلَا يرَاهُ الْأَكْثَر إِلَّا بِغَيْر عِمَامَة فَقَالَ مَتى أَضَع الْعِمَامَة يعرفنِي الَّذِي مَا رَآنِي إِلَّا غير متعمم أَو يُرِيد أنني بِكَثْرَة مباشرتي الحروب ولباسي بَيْضَة الْحَرْب فَمَتَى أَضَع الْعِمَامَة وألبس آلَة الْحَرْب يعرفوني يَعْنِي إِذا حَارَبت عرفت بإقدامي وشجاعتي انْتهى وَالْوَجْه هُوَ الأول وَقد لَحْظَة ضِيَاء الدَّين مُوسَى بن ملهم الْكَاتِب فَأَخذه وَضَمنَهُ بِبَعْض تَغْيِير فِي الرشيد عمر الغوي وَكَانَ بِهِ دَاء الثَّعْلَب وَهُوَ من نَوَادِر مَا قيل فِي أَقرع وَقَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.