مَازِن بعون عبد)
الله بن عَامر صَاحب الْبَصْرَة لَهُم فَهِيَ بأيدي بني مَازِن الْيَوْم. وَكَانَ بَين بني شَيبَان وَبَين مَازِن حَرْب فِيهَا وتعرف بِيَوْم الوقبى قتل فِيهَا جمَاعَة من بني شَيبَان. انْتهى. يَقُول: إِن هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذين يمْنَعُونَ حمى هَذَا الْمَكَان بضربٍ يجمع بَين المنايا المتفرقة. وَهَذَا يحْتَمل وُجُوهًا: يجوز أَن يكون أَن هَؤُلَاءِ لَو بقوا فِي أماكنهم وَلم يجتمعوا فِي هَذِه المعركة لوقعت مناياهم مُتَفَرِّقَة فِي أمكنةٍ مُتَغَايِرَة وأزمنة مُتَفَاوِتَة فَلَمَّا اجْتَمعُوا تَحت الضَّرْب الَّذِي وَصفه صَار الضَّرْب جَامعا لَهُم.
وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى أَن أَسبَاب الْمَوْت مُخْتَلفَة وَهَذَا الضَّرْب جمع بَين الْأَسْبَاب كلهَا. وَحكي عَن أبي سعيد الضَّرِير أَن الْمَعْنى أَن الضَّرْب إِذا وَقع ألف بَين أقدارهم الَّتِي قدرت عَلَيْهِم.
وَيجوز أَن يكون المُرَاد: بضربٍ لَا ينفس الْمَضْرُوب وَلَا يمهله لِأَنَّهُ جمع فرق الْمَوْت لَهُ. وَقَوله: فنكب عَنْهُم إِلَخ الدرء أَصله الدّفع ثمَّ اسْتعْمل فِي الْخلاف لِأَن الْمُخْتَلِفين يتدافعان. يَقُول: هَذَا الضَّرْب نكب عَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم اعوجاج الأعادي وخلافهم وداووا الشَّرّ بِالشَّرِّ.
وَهَذَا كَقَوْلِهِم: الْحَدِيد بالحديد يفلح. وأصل النكب الْميل. وَقَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ: هَذَا مثل قَول عَمْرو بن كُلْثُوم:
(أَلا لَا يجهلن أحدٌ علينا ... فنجهل فَوق جهل الجاهلينا)
وَقَالَ الفرزدق: ...
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.