هَل رَأَيْت الذِّئْب قطّ
وَقد تقدم شَرحه فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالتسْعين على أَن قطّ قد اسْتعْملت بِدُونِ النَّفْي لفظا لَا معنى.
أما الأول فَلِأَنَّهَا وَقعت بعد هَل الاستفهامية وَالْفِعْل مَعَ الِاسْتِفْهَام غير منفي.
وَأما الثَّانِي فَلِأَن المُرَاد من الِاسْتِفْهَام النَّفْي أَي: مَا رَأَيْت الذِّئْب قطّ.
قَالَ أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف: وَقَالَ ابْن مَالك: وَرُبمَا اسْتعْملت دون نفي لفظا وَمعنى أَو لفظا لَا معنى. وَاسْتدلَّ على ذَلِك بِمَا ورد فِي الحَدِيث على عَادَته. انْتهى.
أَرَادَ حَدِيث البُخَارِيّ: قَصرنَا الصَّلَاة فِي السّفر مَعَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَكثر مَا كُنَّا قطّ.)
قَالَ الْكرْمَانِي فِي شرح البُخَارِيّ: فَإِن قلت: شَرط قطّ أَن تسْتَعْمل بعد النَّفْي. قلت: أَولا لَا نسلم ذَلِك فقد قَالَ الْمَالِكِي: اسْتِعْمَال قطّ غير مَسْبُوق بِالنَّفْيِ مِمَّا خَفِي على النُّحَاة وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث بِدُونِهِ وَله نَظَائِر.
وَثَانِيا: أَنه بِمَعْنى أبدا على سَبِيل الْمجَاز وثالثاً: يُقَال إِنَّه مُتَعَلق بِمَحْذُوف منفي أَي: وَمَا كُنَّا أَكثر من ذَلِك قطّ. وَيجوز أَن تكون مَا نَافِيَة وَالْجُمْلَة: خبر الْمُبْتَدَأ وَأكْثر مَنْصُوبًا على أَنه خبر كَانَ وَالتَّقْدِير: وَنحن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.