سِيبَوَيْهٍ: وَقد فتح قومٌ أمس مَعَ مذ لما رفعوا وَكَانَت فِي الْجَرّ هِيَ الَّتِي ترفع شبهوها بهَا. وَأنْشد الْبَيْت على ذَلِك. فَتوهم أَنه لما ذكر الْفَتْح الَّذِي هُوَ لقب الْبناء أَنه أَرَادَ أَن أمس مَبْنِيّ.
وَلَو تَأمل لبان لَهُ الْعذر فِي ذكر الْفَتْح هُنَا إِذْ لَا يُمكن أَن تسمى الْحَرَكَة الَّتِي يحدثها عَامل الْجَرّ نصبا لِأَنَّهَا لَيست للنصب إِنَّمَا هِيَ للجر. وَسوى بَين عملٍ الْجَار والناصب دلَالَة على ضعف الْجَار فِيمَا لَا ينْصَرف وَلم يسمهَا جراً اسْتِقْلَالا لَهَا لِأَنَّهَا لما ضمت إِلَى النصب صَارَت كَأَنَّهَا غير جر الْبَتَّةَ.)
أَلا ترَاهُ قَالَ: وَجَمِيع مَا لَا ينْصَرف إِذا أدخلت عَلَيْهِ الْألف وَاللَّام انجر وَهُوَ لم يزل مجروراً إِلَّا أَنه جعل الْجَرّ الْمَحْمُول على النصب غير جر. وَإِلَّا فالعوامل فِي المنصرف وَغير المنصرف وَاحِدَة.
فَاعْلَم ذَلِك. انْتهى كَلَام اللَّخْمِيّ.
وَقَالَ النّحاس: قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قد فتح قوم أمس فِي مذ إِلَخ. هَذَا من كَلَام سِيبَوَيْهٍ مشكلٌ يحْتَاج إِلَى الشَّرْح. وَشَرحه عَليّ بن سُلَيْمَان قَالَ: أهل الْحجاز على مَا حَكَاهُ النحويون يكسرون أمس فِي الرّفْع وَالنّصب والخفض وَبَنُو تَمِيم يَرْفَعُونَهُ فِي مَوضِع الرّفْع بِلَا تَنْوِين يجعلونه بِمَنْزِلَة مَا لَا ينْصَرف.
وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ سَبِيل الظّرْف أَن يرفع لِأَن الْأَخْبَار لَيست عَنهُ فَلَمَّا أخبروا عَنهُ زادوه فضلَة فأخرجوه من الْبناء إِلَى مَا لَا ينْصَرف فَلَمَّا اضْطر الشَّاعِر أجراه فِي الْخَفْض مجْرَاه فِي الرّفْع وَقدر مذ هَذِه الخافضة وفتحه لِأَنَّهُ لَا ينْصَرف. انْتهى.
وَقَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ إِعْرَاب أمس ومنعها من الِانْصِرَاف لِأَنَّهَا اسمٌ لليوم الْمَاضِي قيل يَوْمك معدول عَن الْألف وَاللَّام. وَنَظِير جرها بعد مذ هَا هُنَا رَفعهَا فِي مَوضِع الرّفْع إِذا قَالُوا: ذهب أمس بِمَا فِيهِ وَمَا رَأَيْته مذ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.