قَالَ ابْن هِشَام اللَّخْمِيّ: الشَّاهِد فِيهِ نصب عبد رب بِفعل مُضْمر وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ.
وَقد خطأ بَعضهم الزجاجي فِي قَوْله: تنصبه بإضمار فعل وَقَالَ: لَا يحْتَاج هُنَا إِلَى الْإِضْمَار لِأَن اسْم الْفَاعِل بِمَعْنى الِاسْتِقْبَال وَمَوْضِع دِينَار نصب فَهُوَ معطوفٌ على الْموضع وَلَا يحْتَاج إِلَى تكلّف إِضْمَار وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى تكلّف الْإِضْمَار إِذا كَانَ اسْم الْفَاعِل بِمَعْنى الْمُضِيّ لِأَن إِضَافَته إِضَافَة مَحْضَة لَا ينوى بهَا الِانْفِصَال.)
وَالَّذِي قَالَ الزجاجي هُوَ الَّذِي قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وتمثيله يشْهد لما قُلْنَاهُ وَإِن كَانَ جَائِزا أَن يعْطف عبد رب على مَوضِع دِينَار وَلَكِن مَا قدمنَا هُوَ الَّذِي نَص عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ.
وَالدَّلِيل على أَن المُرَاد بباعث فِي الْبَيْت الِاسْتِقْبَال دُخُول هَل لِأَن الِاسْتِفْهَام أَكثر مَا يَقع عَمَّا يكون فِي الِاسْتِقْبَال وَإِن كَانَ قد يستفهم عَمَّا مضى كَقَوْلِك: هَل قَامَ زيد لكنه لَا يكون إِلَّا بِدَلِيل. وَالْأَصْل مَا قدمنَا. انْتهى.
وَقد نقل الْعَيْنِيّ كَلَام اللَّخْمِيّ برمتِهِ وَلم يعزه إِلَيْهِ.
وَالْبَيْت أوردهُ الزَّمَخْشَرِيّ عِنْد قَوْله تَعَالَى: هَل أَنْتُم مجتمعون قَالَ: هُوَ
استبطاء لَهُم فِي الِاجْتِمَاع وحث على مبادرتهم إِلَيْهِ كَمَا يَقُول الرجل لغلامه إِذا أَرَادَ أَن يحثه على الانطلاق: هَل أَنْت منطلق وَهل أَنْت باعثٌ دِينَارا أَي: ابعثه سَرِيعا وَلَا تبطىْ بِهِ.
قَالَ ابْن خلف: وَمعنى باعث موقظ كَأَنَّهُ قَالَ: أُوقِظ دِينَارا أَو عبد رب. وهما رجلَانِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.